الصفحة 395 من 951

ما يجازى به العبد هو كفؤ لفعله وبمقداره فهو حساب له إذا كان مماثلا مكافئا.. ومما يشهد بان في الحساب معنى المكافأة قوله تعالى (جزاء من ربك عطاء حسابا) أي عطاء كافيا ويقال أحسبنى الطعام يحسبني إحسابا إذا كفاني.. قال الشاعر وإذ لا ترى في الناس حسنا يفوتها وفي الناس حسنا لو تأملت محسب معناه كاف.. وثانيها أن يكون المراد أنه عزوجل يحاسب الخلق جمعيا في أوقات يسيرة ويقال ان مقدار ذلك حلب شاة لأنه تعالى لا يشغله محاسبة بعضهم عن محاسبة غيره بل يكلمهم جميعا ويحاسب كلهم على أعمالهم في وقت واحد وهذا أحد ما يدل على انه تعالى ليس بجسم وانه لا يحتاج في فعل الكلام الى آلة لأنه لو كان بهذه الصفات تعالى عنها لما جاز أن يخاطب اثنين في وقت واحد بمخاطبتين مختلفتين ولكان خطاب بعض الناس يشغله عن خطاب غيره ولكانت مدة محاسبته للخلق على أعمالهم طويلة غير قصيرة كما ان جميع ذلك واجب في المحدثين الذين يفتقرون في الكلام الى الآلات.. وثالثها ما ذكره بعضهم من ان المراد بالآية انه سريع العلم بكل محسوب وانه لما كانت عادة بني الدنيا أن يستعملوا الحساب والاحصاء في أكثر أمورهم أعلمهم الله تعالى انه يعلم ما يحسبون بغير حساب وانما سمى العلم حسابا لأن الحساب انما يراد به العلم وهذا جواب ضعيف لأن العلم بالحساب أو المحسوب لا يسمى حسابا ولو سمى بذلك لما جاز أيضا أن يقال انه سريع العلم بكذا لأن علمه بالاشياء مما لا يتجدد فيوصف بالسرعة.. ورابعها ان الله تعالى سريع القبول لدعاء عباده والاجابة لهم وذلك انه يسأل في وقت واحد سؤالات مختلفة من أمور الدنيا والآخرة فيجزى كل عبد بمقدار استحقاقه ومصلحته فيوصل إليه عند دعائه ومسئلته ما يستوجبه بحد ومقدار فلو كان الأمر على ما يتعارفه الناس لطال العدد واتصل الحساب فأعلمنا تعالى انه سريع الحساب أي سريع القبول للدعاء بغير احساس وبحث عن المقدار الذي يستحقه الداعي كما يبحث المخلوقون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت