الصفحة 386 من 951

قريش كانوا إذا أحرموا في غير الأشهر الحرم لم يدخلوا بيوتهم من أبوابها ودخلوها من ظهورها إذا كانوا من أهل الوبر وإذا كانوا من أهل المدر نقبوا في بيوتهم ما يدخلون ويخرجون منه ولم يدخلوا ولم يخرجوا من أبواب البيوت فنهاهم الله تعالى عن ذلك وأعلمهم انه لا معنى له وانه ليس من البر وان البر غيره.. وثالثها وهو جواب أبي عبيدة معمر بن المثنى ان المعنى ليس البر بان تطلبوا من غير أهله وتلتمسوه من غير بابه وأتوا البيوت من أبوابها معناه اطلبوا الخير من وجهه ومن عند أهله.. ورابعها وهو جواب أبى على الجبائى أن يكون الفائدة في هذا الكلام ضرب المثل وأراد ليس البر أن يأتي الرجل الشئ من خلاف جهته لأن إتيانه من خلاف جهته يخرج الفعل عن حد الصواب والبر الى الاثم والخطأ وبين البر والتقوى وأمر باتيان الامور من وجوهها وان تفعل على الوجوه التي لها وجبت وحسنت وجعل تعالى ذكر البيوت وظهورها وأبوابها مثلا لأن العادل عن الأمر عن وجهه كالعادل في البيت عن بابه.. وخامسها أن تكون البيوت كناية عن النساء ويكون المعني وأتو النساء من حيث أمركم الله والعرب تسمي المرأة بيتا.. قال الشاعر مالي إذا أنزعها صأيت أكبر غيرني أم بيت أراد بالبيت المرأة.. ومما يمكن أن يكون شاهدا للجواب الذي حكيناه عن أبي على الجبائى والجواب عن أبي عبيدة أيضا ما أخبرنا به أبو القاسم أحمد بن يحيى النحوي قال أنشدنا ابن الاعرابي إني عجبت لأم العمر إذ هربت من شيب رأسي وما بالشيب من عار ما شقوة المرء بالإقتار يقتره ولا سعادته يوما بإكثار إن الشقي الذي في النار منزله والفوز فوز الذي ينجو من النار

الله عليه وسلم تأخر الرجل فقاله له عليه الصلاة والسلام مالك لا تدخل فقال أنا أحمسي فقال وأنا كذلك فنسخ بفعله وقوله ما كانت عليه قريش ومن أخذ مأخذها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت