حكايته له عن ابن قتيبة لان من شأنه أن يرد كل ما يأتي به ابن قتيبة وأن تعسف في الطعن عليه والذي استبعده غير بعيد لان كاد قد تضمر في مواضع يقتضيها بعض الكلام وان لم تكن في صريحه ألا ترى انهم يقولون أوردت على فلان من العتاب والتوبيخ والتقريع ما مات عنده وخرجت نفسه ولما رأى فلان فلانا لم يبق فيه روح وما أشبه ذلك ومعنى جميع ما ذكرناه المقاربة ولابد من اضمار كاد فيه.. وقال جرير إن العيون التي في طرفها مرض قتلننا ثم لم يحيين قتلانا وانما المعنى انهن كدن يقتلننا فهذا أكثر في الشعر والكلام من أن نذكره وليس يمتنع فأما قوله - يحيين قتلانا - فالأظهر في معناه انهن لم يزلن يفعلن ما قاربنا عنده الموت والقتل من الصدود والهجر وما أشبه ذلك وسمى هذه الأمور حياة كما سمى اضدادها قتلا وقد قيل ان معنى يحيين قتلانا انهن لم يدين قتلانا من الدية لان دية القتيل عند العرب كالحياة له وقد روى ثم لم يحيين قتلانا وهذه رواية شاذة لم تسمع من عالم ولا محصل ومعناها ضعيف ركيك وإذا كان الأمر على ما ذكرناه لم يمتنع أن يقال قام فلان بمعنى كاد يقوم إذا دلت الحال على ذلك كما يقال مات بمعنى كاد يموت.. فأما قوله فيكون تأويل قوله قام عبد الله لم يقم عبد الله فخطأ لانه ليس معنى كاد يقوم انه لم يقم كما ظن بل معناه انه قارب القيام ودنا منه فمن قال قام عبد الله وأراد كاد يقوم فقد أفاد ما لا يفيده لم يقم.. وأما قوله تعالى (زاغت الأبصار) فمعناه زاغت عن النظر الى كل شئ فلم تلتفت إلا الى عدوها ويجوز أن يكون المراد بزاغت أي جارت ومالت عن القصد في النظر دهشا وتحيرا.. فأما قوله تعالى (وتظنون بالله الظنونا) معناه انكم تظنون مرة انكم تنصرون وتظهرون على عدوكم ومرة انكم تبتلون وتمتحنون بالتخلية بينكم وبينهم ويجوز أيضا أن يريد الله تعالى ان ظنونكم اختلفت فظن المنافقون منكم خلاف ما وعدكم الله تعالى به من النصرة وشكوا في خبره عزوجل