الصفحة 347 من 951

حكايته له عن ابن قتيبة لان من شأنه أن يرد كل ما يأتي به ابن قتيبة وأن تعسف في الطعن عليه والذي استبعده غير بعيد لان كاد قد تضمر في مواضع يقتضيها بعض الكلام وان لم تكن في صريحه ألا ترى انهم يقولون أوردت على فلان من العتاب والتوبيخ والتقريع ما مات عنده وخرجت نفسه ولما رأى فلان فلانا لم يبق فيه روح وما أشبه ذلك ومعنى جميع ما ذكرناه المقاربة ولابد من اضمار كاد فيه.. وقال جرير إن العيون التي في طرفها مرض قتلننا ثم لم يحيين قتلانا وانما المعنى انهن كدن يقتلننا فهذا أكثر في الشعر والكلام من أن نذكره وليس يمتنع فأما قوله - يحيين قتلانا - فالأظهر في معناه انهن لم يزلن يفعلن ما قاربنا عنده الموت والقتل من الصدود والهجر وما أشبه ذلك وسمى هذه الأمور حياة كما سمى اضدادها قتلا وقد قيل ان معنى يحيين قتلانا انهن لم يدين قتلانا من الدية لان دية القتيل عند العرب كالحياة له وقد روى ثم لم يحيين قتلانا وهذه رواية شاذة لم تسمع من عالم ولا محصل ومعناها ضعيف ركيك وإذا كان الأمر على ما ذكرناه لم يمتنع أن يقال قام فلان بمعنى كاد يقوم إذا دلت الحال على ذلك كما يقال مات بمعنى كاد يموت.. فأما قوله فيكون تأويل قوله قام عبد الله لم يقم عبد الله فخطأ لانه ليس معنى كاد يقوم انه لم يقم كما ظن بل معناه انه قارب القيام ودنا منه فمن قال قام عبد الله وأراد كاد يقوم فقد أفاد ما لا يفيده لم يقم.. وأما قوله تعالى (زاغت الأبصار) فمعناه زاغت عن النظر الى كل شئ فلم تلتفت إلا الى عدوها ويجوز أن يكون المراد بزاغت أي جارت ومالت عن القصد في النظر دهشا وتحيرا.. فأما قوله تعالى (وتظنون بالله الظنونا) معناه انكم تظنون مرة انكم تنصرون وتظهرون على عدوكم ومرة انكم تبتلون وتمتحنون بالتخلية بينكم وبينهم ويجوز أيضا أن يريد الله تعالى ان ظنونكم اختلفت فظن المنافقون منكم خلاف ما وعدكم الله تعالى به من النصرة وشكوا في خبره عزوجل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت