المنزلة دون سائر المعجزات.. فان قيل فما معنى ذمه تعالى (ذلك بأنهم كانوا عن آياتنا غافلين) والغفلة على مذهبكم من فعله لانها السهو وما جرى مجراه مما ينافي العلوم الضرورية ولا تكليف على الساهي فكيف يذم بذلك.. قلنا المراد ههنا بالغفلة التشبيه لا الحقيقة
وكذلك يعلمون مذاهب المبطلين واعتقاداتهم الباطلة إلا أنهم يجهلون كونها باطلة ويعتقدون صحتها بالشبهة فيصيرون إليها وعلى هذا الوجه لا يجب أن يكون الله تعالى وصفهم بالغي وترك الحق مع العلم به. والوجه الثالث أن يكونوا عالمين بسبيل الرشد والغي ومميزين بينهما إلا أنهم للميل الى أعراض الدنيا والذهاب مع الهوى والشبهات يعدلون عن الرشد الى الغي ويجحدون ما يعلمون كما أخبر الله سبحانه عن كثير من أهل الكتاب بانهم يجحدون الحق وهم يعلمونه ويستيقنونه.. فان قيل فما معنى قوله تعالى (ذلك بأنهم كذبوا بآياتنا وكانوا عنها غافلين) والتكذيب لا يكون في الحقيقة الا في الأخبار دون غيرها.. قلنا التكذيب قد يطلق على الأخبار وغيرها ألا ترى انهم يقولون فلان يكذب بكذا إذا كان يعتقد بطلانه كما يقولون يصدق بكذا وكذا إذا كان يعتقد صحته ولو صرفنا التكذيب ههنا الي أخبار الله تعالى التي تضمنتها كتبه الواردة على أيدي رسله جاز فتكون الآيات ههنا هي الكتب المنزلة دون سائر المعجزات.. فان قيل فما معنى ذمه تعالى (ذلك بأنهم كانوا عن آياتنا غافلين) والغفلة على مذهبكم من فعله لانها السهو وما جرى مجراه مما ينافي العلوم الضرورية ولا تكليف على الساهي فكيف يذم بذلك.. قلنا المراد ههنا بالغفلة التشبيه لا الحقيقة