سياحة أمتي" [1] , لأنه يلقى من الشدة ما يلقاه السائح في الأرض. {وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ} بأن هذه صفتهم عند الله ورسوله مع ما يتعاطونه من الذنوب سرًا وجهرًا."
{مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ} اتصالها بما قبلها من حيث سبق ذكر محافظة حدود الله؛ عن سعيد بن المسيب عن أبيه، قال: لما حضر أبا طالب الوفاة جاء رسول الله [2] فوجد أبا جهل وعبد الله بن أبي أمية عنده فقال النبي -عليه السلام- [3] لأبي طالب:"يا [4] عم قل: لا إله إلا الله كلمة نجاح أشهد لك بها عند الله"، وقال أبو جهل وعبد الله بن أبي أمية: أترغب عن ملة عبد المطلب؟ فلم يزل النبي -عليه السلام- (3) يعرضها عليه ويعاودانه بتلك المقالة حتى قال أبو طالب آخر ما كلمهم: على ملة عبد المطلب، وأبى أن يقول: لا إله إلا الله، فقال النبي [5] -عليه السلام- [6] :"والله لأستغفرن لك ما لم أنه عنه"، فأنزل الله الآية، فأنزل في أبي طالب: {إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ} [القصص: 56] الآية [7] .
وعن عبد الله بن مسعود أن رسول الله [8] خرج يومًا وخرجنا معه حتى انتهينا إلى المقابر، فأمرنا فجلسنا ثم تخطى القبور حتى انتهى إلى قبر فجلس إليه فناجاه طويلًا، ثم ارتفع نحيب رسول الله (8) بالبكاء، فبكينا لبكائه -عليه السلام-، ثم إن النبي -عليه السلام- [9] أقبل إلينا فتلقاه عمر، فقال: ما الذي
(1) ورد بلفظ:"السائحون الصائمون"أورده ابن عدي في الكامل (2/ 220) ، والدارقطني في العلل (8/ 206) وهو حديث ضعيف، وقد ورد موقوفًا على الصحابة والتابعين.
(2) في"ب": (رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) .
(3) (السلام) ليست في"ي"، وفي"ب": (فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) .
(4) في"ب""ي": (أي عم) .
(5) (النبي) ليست في"ب".
(6) (السلام) ليست في"ي".
(7) البخاري (1294) ، ومسلم (24) وغيرهما.
(8) في"ب": (رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) .
(9) (السلام) ليست في"ي".