الصفحة 20 من 20

إن الحب شيء لا يصلح شيء في دنيا الناس إلا به، ولا يستقيم أمر الحياة إلا عليه، ولا يُدْني من حق وصواب، ولا يباعد من باطل وخطأ إلا هو، ولا تصافح السماء الأرض، ولا تشتاق الأرض إلى السماء، ولا تأخذ هذه من تلك، ولا تعطي تلك هذه، إلا وحبل الحب ممدود بينهما، فمن أراد أن ينقض فتله أو يوهن قوته، فقد أراد سوءًا بنفسه، وأوقعها في حوب مكر لا يضاهي فيها، واستاقها إلى عاقبة لا يحسن معها شيء ولا ينفع، حتى ولا جلاد الصبر، ولا مرَّة الأجساد، ولا نفاذ الأمر وشدته.

الحب ليس سُنَّة محدثة ذاهبة ولا حكمًا منقطعًا، ولا أصلًا منتهيًا، إنه شريعةً قائمة في الناس إلى قيام الساعة. من أخذ بها رشد، ومن وقف عندها سعد، ومن أصاب منها رضي، وإياك أن تملها، أو تمن بها، أو تستكثرها، فإنها نعمة لا سعادة للإنسان إلا في ظِلالها وأطيافها الحسان. واالله يحب من عباده المحسنين فأحسن بها إلى نفسك، ولا تضن بها على غيرك، وابذلها طيبة من فضلك، وإياك إياك أن تندم على غيرك بذلك، واسلم لمحبك المحب.

أبو مالك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت