فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 32

كانت مهنتي الأمن ومراقبة السير ..

تعودت على مشاهدة الحوادث والمصابين . .

وذات يوم كنت في دورية أراقب الطريق معي أحد الزملاء ..

وفجأة سمعنا صوت ارتطام قوي .. التفتنا ..

فإذا سيارتان قد ارتطمتا وجها لوجه .. بشكل مروع ..

أسرعنا لإنقاذ المصابين . . حادث لا يكاد يوصف . .

في السيارة الأولى شخصان في حالة خطيرة .. أخرجناهما من السيارة .. والدماء تسيل منهما ..

وهما يصيحان ويتأوهان .. وضعناهما على الأرض ..

أسرعنا لإخراج صاحب السيارة الثانية . . وجدناه قد فارق الحياة . .

عدنا للشخصين فإذا هما في حال الاحتضار .. هب زميلي يلقنهما الشهادة ..

قولا: لا إله إلا الله . . لا إله إلا الله .. وهما يئنان ويشهقان ..

وصاحبي يردد .. لا إله إلا الله . . لا إله إلا الله ..

وهما لا يستجيبان .. حتى إذا بدأ بهما النزع .. واشتد شهيقهما .. بدءا يرددان كلمات من الأغاني ..

لم أستطع تحمل الموقف .. بدأت أنتفض .. وصاحبي يكرر عليهما .. ويرجوهما .. لا إله إلا الله . . لا إله إلا الله ..

وهما على حالهما حتى بدأ صوت الغناء يخف شيئًا فشيئًا ..

سكت الأول وتبعه الثاني .. لا حراك .. فارقا الدنيا ..

حملناهما إلى السيارة .. مع الميت الأول ..

وأخذنا نسير بهؤلاء الموتى الثلاثة ..

صاحبي مطرق لا يتكلم ..

وفجأة التفت إليَّ ثم حدثني عن الموت وسوء الخاتمة ..

وصلنا إلى المستشفى .. وأنزلنا الموتى .. ومضينا إلى سبيلنا ..

أصبحت بعدها كلما أردت أن أسمع الأغاني .. برزت أمامي صورة الرجلين .. وهما يودعان الدنيا بصوت الشيطان ..

وبعد ستة أشهر ..

وقع حادث عجيب .. شاب يسير بسيارته سيرًا عاديًا .. تعطلت سيارته ..في أحد الأنفاق .. نزل من سيارته لإصلاح أحدى العجلات ..

وعندما وقف خلف السيارة .. لينزل العجلة السليمة .. جاءت سيارة مسرعة وارتطمت به من الخلف .. سقط الشاب مصابًا إصابات بالغة ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت