الفصل الثانى
دراسة في مفهوم الحرية
الفصل الأول
واقع التصوف والصوفية في القرنين
الهجريين الثالث والرابع
وقد اشتمل على ثلاثة مباحث:
المبحث الأول:
التصوف نسبته ومعناه
المبحث الثانى:
دراسة العوامل التى أسهمت
فى ظهور التصوف والصوفية
المبحث الثالث:
موضوع التصوف وأهم قضاياه
*** المبحث الأول ***
التصوف نسبته ومعناه
من الطبيعى أن نلجأ إلى اللغة محاولين معرفة معنى هذه اللفظة ونسبة اشتقاقها فقد قيل:
إن التصوف نسبة إلى الصوف ، وذلك لأنه لباس خشن بعيد عن النعومة والليونة وقد كان يلبسه الأنبياء والصالحون وهو لباس الصوفية ومرتبط بالزهد في أذهانم ، فتصوف إذا لبس الصوف (1) .
وفى هذا يذكر السهروردى البغدادى في عوارف المعارف أن اختيارهم للبس الصوف كان لتركهم زينة الدنيا وقناعتهم بسد الجوعة وستر العورة واستغراقهم في أمر الآخرة وهذا الاختيار ملائم ومناسب من حيث الاشتقاق لأنه يقال: تصوف إذا لبس الصوف كما يقال: تقمص إذا لبس القميص .
ولأن ذلك أبين في الإشارة إليهم وأدعى إلى حصر وصفهم إذ لبس الصوف كان غالبا على الأنبياء والمتقدمين من سلفهم فحالهم حال المقربين (2) .
ــــــــــــــــــــــــ
1-انظر قضية التصوف المنقذ من الضلال للدكتور عبد الحليم محمود ص 31 طبعة دار المعارف ، االقاهرة سنة 1985 بتصرف .
2-عوارف المعارف للسهروردى تحقيق الدكتور عبد الحليم محمود والدكتور محمود بن الشريف حـ 1 ص 211 طبعة دار الكتب الحديثة القاهرة سنة 1971.
وهذه النسبة رجحها كثير من العلماء وهى صحيحة من حيث اللغة وإن كان القوم لم يختصوا بلبس الصوف وحدهم بل كان يلبسه غيرهم يقول ابن خلدون: ( والأظهر إن قيل بالاشتقاق أنه من الصوف وهم في الغالب مختصون بليسه لما كانوا عليه من مخالفة الناس في لبس فاخر الثياب إلى لبس الصوف ) (1) .