إن إثباتها يستلزم حدوثها ، بحجة أنه لاخلق في الأزل فكيف يكون خالقا في الأزل ؟
فيقول: إن السيف يسمى صارما قبل القطع وحال القطع ، وهو في الأول صارم بالقوة وفى الثانى صارم بالفعل ، فالبمعنى الذى يسمى به السيف في الغمد صارما يصدق اسم الخالق على الله تبارك وتعالى في الأزل (1) .
فالله وله المثل الأعلى ما زال بصفاته قديما قبل خلقه ، ولا فرق بين صفة هى صفة ذات أو صفة هى صفة فعل .
وخلق المخلوقات لا يزيد في صفات الله شيئا لم يكن من قبل ، فهو المسمى بالخالق قبل الخلق وحال الخلق وبعد فنائهم ، كما أنه منفرد بالربوبية قبل خلق العالمين ، وحال خلقهم وبعد فنائهم .
ويؤكد الكلاباذى أن جمهور الصوفية وكبار مشايخهم على أنه لا يجوز أن يحدث لله تعالى صفة لم يستحقها فيما لم يزل ، وأنه لم يستحق اسم الخالق لخلقه الخلق ، ولا لإحداث البراي ة استحق اسم البارى ولا بتصويره الصور استحق اسم المصور ، ولوكان كذلك لكان ناقصا فيما لم يزل وتم بالخلق (2) .
ــــــــــــــــــــــــ
1-الاقتصاد في الاعتقاد للإمام حامد الغزالى ص 158 .
2-التعرف على مذهب أهل التصوف ص 53 .
ومن الحجج التى أوردها على ذلك أيضا:
1-أنه لما ثبت أنه سميع بصير قادر خالق بارئ مصور وأن ذلك مدح له فلو استوجب ذلك بالخلق والمصوَّر والمبرَئ لكان محتاجا إلى الخلق والحاجة أمارة الحدث .
2-أن ذلك يوجب التغيير والزوال من حال إلى حال فيكون غير خالق ثم يكون خالقا ، وغير مريد ثم يكون مريدا ، وذلك نحو الأفول الذى انتفى منه خليله إبراهيم عليه السلام فقال: { لا أحب الآفلين } (1) .
3-أن الخلق والتكوين والفعل صفات لله تعالى ، وهو بها في الأزل موصوف ، ومعلوم أن الفعل غير المفعول وكذلك التخليق والتكوين ، لو كانا جميعا واحدا ، لكان كون المكونات بأنفسها لأنه لم يكن من الله إليها معنى سوى أنها لم تكن فكانت (2) .