فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 11

تأملوا وتدبروا ( ولكنكم تستعجلون ) اعلموا أن الطريق طويل وفيه تضحيات بالمال والنفس والأهل ، يا دعاة الحق يا طلاب العلم ، لا تستعجلوا قطف الثمرة فتهدموا ما بنيتم ، فبعضكم تحالف مع الباطل وأهلِه وتنازل عن بعض أصول دينه طمعًا في النصر والتمكين ونسي أو غفل أن النصر بيد الله ومن عند الله وليس من عند أعداءه ، نسي بعض الدعاة أن الدين لن ينصر إلا إذا تجردنا من كل حظوظ الدنيا ، وهذا ربنا جل وعلا يحذرنا من هذا الطريق ويقول ( ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار ومالكم من دون الله من أولياء ثم لا تنصرون ) ، ويقول لنبيه الكريم (ولولا أن ثبتناك لقد كدت تركن إليهم شيئًا قليلًا ، إذا لأذقناك ضعف الحياة وضعف الممات ثم لا تجد لك علينا نصيرًا) الإسراء [74-75] ،وتأمل في الآياتين كيف ربط النصر بعدم الركون إلى الذين ظلموا ثبتنا الله وإياكم على الحق والدين حتى نلقاه ، والشق الآخر من الدعاة وطلبة العلم الذي استعجل الثمرة والمواجهة مع أعداء الله في معركة غير متكافئة وفي مواطن ليست أرضًا للجهاد فقاتل في بلاد تقام فيها الصلاة ويدعى فيها إلى الله ودين الله ظاهر ، منزعه طيب وهدفه سام نبيل ، ولكنكم قوم تستعجلون ، ولايفهم من هذا أننا لا نعتقد الجهاد ولكن نقول به الجهاد له ميادينه وأماكنه ورجاله وليس في كل مكان وهو ماضٍ إلى يوم القيامة وسيأتي مزيد بسط لهذا في كلام قادم ، رسالتي إلى كل داعية وطالب علم وكل من يريد نصر الأمة لن تنصر الأمة وهي بعيدة عن منهج الله كيف تنصر وفيها المعاصي ظاهرة والشرك والبدع تضرب أطنابها في أقطار المسلمين كيف تنصر وقد اشترط ربنا لتمكينها ونصرها أن تعبده ولا تشرك به شيئًا، كيف تنصر وهي تحكم بغير شرع الله بالقوانين الوضعية فالصبر الصبر وعليكم بمجاهدة الباطل الذي استغل نفوذه وسلطانه في وسائل الإعلام فغرب المسلمين ويحاول أن يفسد عليهم دينهم وأخلاقهم فقابلوا الحرب الفكرية بمثلها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت