وعلى من حضر ذلك المجلس الذي يُغتاب فيه طالب علم أو عالم أو حتى غيرهما ، عليه أن يُنكر الغيبة ، أو يخرج من ذلك المكان ، ولا يلازم ذلك الشخص المغتاب حتى يتوب إلى الله تعالى ، ويرجع إلى الحق والصواب .
إذ كيف يُعلم الناس العلم الشرعي ، وهو لا يلتزم به ، ذلكم من نقص الدين ، وضعف الإيمان ، ودناءة النفس ، ولا حول ولا قوة إلا بالله .
وما يدريك أيها المغتاب أنك وقعت في عرض مسلم أو مسلمة من أولياء الله تعالى ، فآذيته ، وسببت له العداء ، وأكننت له البغضاء ، فأصبحت محاربًا لله عز وجل ، وأنى لمخلوق ضعيف فقير ، أن يتجرأ على مقام ربه جل وعلا ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"إِنَّ اللَّهَ قَالَ: مَنْ عَادَى لِي وَلِيًّا ، فَقَدْ آذَنْتُهُ بِالْحَرْبِ" [ أخرجه البخاري ] ، ويقول الله تعالى:"إن الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات ثم لم يتوبوا فلهم عذاب جهنم ولهم عذاب الحريق" [ البروج 10 ] .
وليبشر من دافع عن عرض أخيه بهذا البشارة ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ رضي الله عنه ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:"مَنْ رَدَّ عَنْ عِرْضِ أَخِيهِ ، رَدَّ اللَّهُ عَنْ وَجْهِهِ النَّارَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ" [ أخرجه الترمذي وأحمد ، وقَالَ الترمذي: حَدِيثٌ حَسَنٌ ، وهو كما قال ] .
وعَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"مَنْ ذَبَّ عَنْ لَحْمِ أَخِيهِ فِي الْغِيبَةِ ، كَانَ حَقًّا عَلَى اللَّهِ أَنْ يُعْتِقَهُ مِنَ النَّارِ" [ أخرجه أحمد بإسناد حسن 45/583 ] .