وبعد وفاة المقتفي سنة خمس وخمسين وخمسمائة بقي ابن هبيرة في منصبه وزيرًا للمستنجد [1] بن المقتفي حيث أقرَّه على الوزارة حتى الموت،فكانت وزارته لهما ست عشرة سنة وشهرين وتسعة أيام [2] .
ولقد كان ابن هبيرة ذا رأي وثبات في الأمور،حيث عمل على المحافظة على أموال الدولة وضرورة صرفها في الإصلاح وتجهيز الجيوش،كما كان حريصًا على اتباع الحق ويحذر الظلم كريمًا جوادًا سمحًا لا يخرج من السنة وفي خزانته منها درهم واحد،وكان وقورا حليما متواضعا [3] .
قال ابن تيمية [4] : (( كان من أمثل وزراء الإسلام [5] ) .
وقال ابن كثير: (( كان من خيار الوزراء وأحسنهم سيرة وأبعدهم عن الظلم [6] ) .
وفي الجملة فإنه كان من أفاضل الوزراء وأعيانهم وأماجدهم،له في تدبير الدولة وضبط المملكة اليد الطولى [7] .
سابعًا:مكانته العلمية وثناء العلماء عليه:
(1) المستنجد هو:أبو المظفر المستنجد بالله يوسف بن محمد الهاشمي العباسي،تولى الخلافة بعد وفاة أبيه،وكان حسن السيرة عادلا موصوفا بالفهم والرأي الصائب،مات مسموما على يد بعض مماليكه سنة 566هـ.مترجم له في الإفصاح (7/132) ،سير أعلام النبلاء (20/412) ،تاريخ الخلفاء (442) ...
(2) ينظر:خريدة القصر (1/97) ...
(3) الفخري في الآداب السلطانية (227) ،الذيل على طبقات الحنابلة (1/159) ،الوزير العالم العادل يحيى بن هبيرة الشيباني لـ د/مريزن عسيري،مجلة جامعة الإمام العدد (17/383-396) ...
(5) ابن تيمية هو: أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام الحراني الدمشقي الحنبلي،الحافظ الناقد المجتهد كان من بحور العلم،بلغت تصانيفه أكثر من أربعة آلاف كراسة ت:728هـ.مترجم له في الدرر الكامنة (1/168) ، طبقات الحفاظ (521) ...
(6) مجموع الفتاوى (4/19)
(4) البداية والنهاية (12/250) ...
(5) ينظر:الفخري في الآداب السلطانية (229) ...