الصفحة 48 من 1929

الحَنَفِيَّةُ، وحَكَوْهُ عن أبي حَنِيفَةَ نَصًّا، وهو المنصورُ؛ لِقُوَّتِهِ مِن حيثُ الفِطْرَةُ وآياتُ القرآنِ المجيدِ وسلامتُهُ مِن الوَهَنِ والتناقُضِ، فههنا أمرانِ:

أحدُهما: إدراكُ العقلِ حُسْنَ الأشياءِ وقُبْحَها.

والثاني: أنَّ ذلك كافٍ في الثوابِ والعقابِ، وإنْ لم يَرِدْ شَرْعٌ، ولا تَلاَزُمَ بينَ الأمريْنِ؛ بدليلِ قولِهِ تعالَى: {ذَلِكَ أَنْ لَمْ يَكُنْ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ} ؛ أي: بِقَبِيحِ فِعْلِهِم، {وَأَهْلُهَا غَافِلُونَ} ؛ أي: لم تَاتِهِم الرسُلُ والشرائِعُ، ومِثْلُه: {وَلَوْلاَ أَنْ تُصِيبَهُمْ مُصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ} ؛ أي: من القبائِحِ، {فَيَقُولُونَ رَبَّنَا لَوْلاَ أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولًا} .

الثالِثُ: إنَّما ذَكَرَ المُصَنِّفُ الذمَّ والعِقَابَ وأَهْمَلَ المَدْحَ والثوابَ؛ لِتَلاَزُمِهِمَا نَفْيًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت