الصفحة 36 من 1929

ويُطْلَقُ على أخصَّ من ذلك، وهو الاعتقادُ الجازِمُ المطابِقُ لِمُوجِبٍ، ولهذا جاءَ سؤالُ الفقهِ من بابِ الظنونِ، فلا يَحْسُنُ جَعْلُه عِلْمًا، ومَن عَبَّرَ بالمعرفةِ سَلِمَ منه لذلكَ. انْتَهَى.

وقد انْفَصَلَ المصنِّفُ عن هذا، فقالَ: المرادُ به هنا الصِّنَاعةُ، كما تقولُ: عِلْمُ النحوِ؛ أي: صِنَاعَتُه، وحينَئذٍ يَنْدَرِجُ فيه الظنُّ واليقينُ، ولا يَرِدُ سؤالُ الظنِّ، وهذا يُنَازِعُ فيه أنَّ جَوَابَهُم عن السؤالِ بالطريقِ التي ذَكَرُوها، يَدُلُّ على أنَّ مُرَادَهم بالعلمِ اليقينُ، وإلاَّ كانَ جَوَابُهُم أنَّ الظنَّ دَاخِلٌ في العلمِ، ولو تَجَنَّبَهُ المصنِّفُ لَسَلِمَ مِن التَّمَحُّلِ لِدَفْعِ السؤالِ.

وقولُه: (بالأحكامِ) فَصْلٌ يُخْرِجُ الإدراكَ بلا حُكْمٍ؛ كالعلمِ بالذواتِ والصفاتِ الحقيقيَّةِ والإضافةِ، فلا شيءَ مِن هذه العلومِ بِفِقْهٍ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت