الصفحة 1455 من 1929

على بطلانه، وهل منعوه عقلًا أو شرعًا؟ فيه نظر وجوزه الباقون، وهو أن ينصب علامات متساويات في اقتضاء الظنين، وفصل الإمام الرازي فقال: إما أن يكون بين حكمين متناقضين والفعل واحد، أو بين فعلين متنافيين، والحكم واحد، فالأول ككون الفعل الواحد واجبًا وحرامًا ومباحًا، فيجوز، ولكنه غير واقع شرعًا، إذ لا يمكن العمل بهما ولا تركهما، وبأحدهما تحكم، والتخيير بين مباح ومحرم، إذن في الترك وهو ترجيح عين أمارة الإباحة وهو تحكم، والثاني جائز كوجوب التوجه إلى جهتين قد غلب على الظن أنهما جهتا القبلة، ونقح الشيخ عز الدين في قواعده فقال: لا يتصور في الظنون تعارض كما لا يتصور في العلوم، وإنما يقع التعارض بين أسباب الظنون، قال وإذا تعارضت أسباب الظنون فإن حصل الشك لم يحكم بشيء، وإن وجدنا الظن في أحد الطرفين حكمنا به، لأن ذهاب مقابله يدل على ضعفه، وإن كان كل منهما مكذبًا للآخر تساقطا لتعارض الخبر والشهادتين، وإن لم يكذب كل منهما صاحبه عمل به على حسب الإمكان كدابة عليها راكبان، نحكم بها لهما، لأن كل من اليدين لا تكذب الأخرى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت