الصفحة 1341 من 1929

وقال بعضهم: ينبغي أن يقال: تسليم مقتضى الدليل لأن تسليم الخصم، إنما هو لمقتضى الدليل وموجبه، لا لنفس الدليل إذ الدليل ليس مرادًا لذاته، بل لكونه وسيلة إلى معرفة المدلول وهو أقسام.

أحدها: أن يستنتجه ما يتوهم أنه محل النزاع أو ملازمه، كقولنا في القتل بالمثقل، قتل بما يقتل غالبًا، فلا ينافي وجوب القصاص كالإحراق، فيقول المعترض: عدم المنافاة ليست محل النزاع ولا تقتضيه، وأنا أقول بموجب ما ذكرته، وإنما النزاع في وجوب القصاص، وهو ليس عدم المنافاة ولا ملازمة.

الثاني: تستنتجه إبطال ما يتوهم أنه مأخذ مذهب الخصم، كقولنا في القتل بالمثقل أيضًا التفاوت في الوسيلة لا يمنع وجوب القصاص، كالتفاوت في المتوسل إليه، فيقول الخصم: أنا أقول بموجب هذا الدليل وأن التفاوت في الوسيلة لا يمنع وجوب القصاص، ولكن لا يلزم من ذلك وجوب القصاص الذي هو محل النزاع، إذ لا يلزم من إبطال كون التفاوت في الوسيلة مانعًا، انتفاء كل مانع لوجوب القصاص، فلا يلزم وجود جميع شرايطه، ووجود مقتضيه، فيجوز أن لا يجب القصاص لمانع آخر آو لفوات شرط، أو لعدم المقتضى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت