(16) بلوغ المرام ..
فرغ الإمام من صلاة التراويح، فأشعَّ قلوبنا بصوته الرخيم، ونبرته الخاشعة وصلى ما يقضي ...
قام شيخ شاب بعد أن هيأت له طاولة، فعرفت أنه درس رمضاني، أو سينبه على شىء معين ...
فتكلم كلامًا جميلًا عن الصيام، وكيفية استقباله، ثم دخل في أحاديث سماها، وأنها في كتاب يُدعى (بلوغ المرام) ووعد أنه سيحللها كل يوم ...
فأعجبني طريقته العلمية، وأسرني عرضه الفقهي الرائق ...
فلما فرغ، سلمت عليه وشكرته، وقلت له: ما بلوغ المرام، فقال: كتاب يجمع غالب أحاديث الأحكام، من حفظه صار نابغًا بين أقرانه ... !
هل هو كبير الحجم؟ قال: لا هو مجلد لطيف ... !
سارعت من فوري إلى التسجيلات الدانية من المسجد، وفيها كتب إسلامية، فدخلتها والصوت القرآني فيها يجلجل، ثم أناشيد رمضان ....
فأغتبطت بالمنظر، وفيها فتيان يشترون شرائط وكتبا، فأمتلأت روحي عزة واستعلاء بفضل رمضان الذي ساقه الباري إلينا ...
فقلت للرجل: وكان بشوشًا هاشًا، عندكم بلوغ المرام قال: نعم، ومنه نسختان صغرى وكبرى، فقلت أريده للحفظ، فقال الصغرى، تحملها في كل مكان ...
فطالعته فاذا هو سحر عجيب، ومنزل رفيع، فعكفت عليه، ومن حينها أحببته وأحببت مؤلفه العسقلاني رحمه الله ...
(17) الهواء الطلق ..
في سنة من السنوات، وإبان انعدام الكهربا قال إمام المسجد، وكان شيخًا وقورًا محبوبًا، لأهل الحي ...
سنصلي التراويح في سطح المسجد، كان عمري آنذاك ثمان سنين، يصحبني الوالد كل ليلة، وإذا تأخرت حاسبني ...