فهرس الكتاب

الصفحة 954 من 6289

والأرواح مختلفة في طباعها وقواها وكيفياتها وخواصها والتأثير قد يكون تارة بالاتصال وتارة بالمقابلة وتارة بالرؤية وتارة بتوجه الروح نحو من يؤثر فيه وتارة بالوهم والتخييل ونفس العائن لا يتوقف تأثيرها على الرؤية بل قد تكون بأن يوسف الشيء للعائن فيؤثر فيه نفسه وإن لم يره وكثير من العائنين تؤثر عينه بالوصف دون رؤية فقد أرشد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى دفع شر العين بالاستعاذة وعلمهم كيفية الاستعاذة وألفاظها كثيرة قد اشتملت عليها كتب السنة وظاهر الحديث أنه يكفيه أن يقول أعوذ بالله من العين.

واعلم أن الاستعاذة بمنزلة الدرع على المعين فإن سهام العائن بمثابة السهام الحقيقية فإن وجد البدن حاليا والرجل غير مستعيذ يقذفه سهم نفسه الخبيثة وإن وجده خلاف ذلك لم يؤثر فيه والأصل في العين إعجاب العائن بالشيء ثم تتبعه كيفية نفسه الخبيثة ويستعين في الأغلب لتنفيذ سهامها بالنظر إلى المعين، وقد يعين الرجل نفسه وقد يعين بغير اختياره وإرادته بل لطبعه وهذا أردى ما يكون من النوع الإنساني وقد ذهبت الحنابلة وغيرهم إلى أنه من عرف بذلك حبسه الإِمام وأجرى نفقته من بيت المال إلى أن يموت (5 ك عن عائشة) [1] رمز المصنف لصحته.

978 -"استعيذوا بالله من الفقر والعيلة، ومن أن تظلموا أو تظلموا (طب) عن عبادة بن الصامت (ح) ".

(استعيذوا بالله من الفقر والعيلة) بفتح المهملة فمثناة تحتية هو الفقر أيضًا فهو عطف تفسير وذلك أن الفقر يذهل العبد عن دينه وكاد أن يكون كفرًا، وأما معارضة الاستعاذة من الفقر بحديث:"اللهم أحيني مسكينًا .."فيأتي الكلام

(1) أخرجه ابن ماجه (3508) قال البوصيري (4/ 70) : هذا إسناد فيه مقال، والحاكم (4/ 215) وقال: صحيح على شرط الشيخين، وصححه الألباني في صحيح الجامع (938) والسلسلة الصحيحة (737) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت