إن قلت: قد تحت أن أحب الأوقات وأفضلها ثلث الليل الأخير وهنا قد جعل محلًا للنوم.
قلت: يحتمل أن ذلك في هذه الشريعة، ويحتمل أنه لمن لم يقم النصف الآخر أو أنه أطلق السدس على جزء منه فلا يفوت به كل الثلث الآخر (حم ق د ن عن بن عمرو) [1] .
212 -"أحب الطعام إلى الله ما كثرت عليه الأيدي (ع حب هب) والضياء عن جابر (صح) ".
(أحب الطعام إلى الله ما كثرت عليه الأيدي) لأنه يدل على صحة النفوس وانشراح الصدور وكرم طباع الآكلين ولأنه الطعام الذي يبارك فيه كما سلف (ع حب هب [2] والضياء عن جابر) رمز المصنف لصحته.
213 -"أحب الكلام إلى الله تعالى أن يقول العبد"سبحان الله وبحمده" (حم م ت) عن أبي ذر" (صح) .
(أحب الكلام إلى الله تعالى أن يقول العبد: سبحان الله) أنزِّه الله عن كلِّ قبيح (وبحمده) عطف على الجملة الفعلية المفادة سبحان الله؛ لأنَّه مصدر منصوب بفعل محذوف وجوبًا أي أسبِّح الله تسبيحًا ثم وضع سبحان موضع التسبيح وصار علمًا له ويحتمل أنها حالية أي أسبّحه متلبسًا بحمده والمعنى أسبح الله وأتلبس بحمده والإضافة في بحمده تفيد الحمد اللائق بجلاله الذي يستحق
(1) أخرجه أحمد (2/ 160) والبخاري (3238) ، ومسلم (1159) ، وأبو داود (2448) ، والنسائي (3/ 214) ، وابن ماجه (1712) .
(2) أخرجه أبو يعلى (2045) والطبراني في الأوسط (7317) ، والبيهقي في الشعب (9620) ، قال المنذري في الترغيب والترهيب (3/ 98) والهيثمي (5/ 21) وقال: فيه عبد المجيد بن أبي رواد وهو ثقة وقال الإِمام أحمد: ثقة ليس به بأس، انظر: تهذيب الكمال (18/ 217) . قال المناوي (1/ 172) قال الزين العراقي: إسناده حسن. وحسنه الألباني في صحيح الجامع (31) ، والسلسلة الصحيحة (895) .