فهرس الكتاب

الصفحة 3475 من 6289

وأخرج ابن عساكر أيضًا [1] : عن سفيان الثوري قال معاوية: ما قتلت أحدًا إلا وأنا أعرف فيم قتلته ما خلا حجر فإني لا أعرف فيم قتلته، وروى ابن الجنيد في كتاب الأولياء: أن حجر بن عدي أصابته جنابة فقال للموكل به: أعطني شرابي أتطهر به ولا تعطني غدا شيئًا فقال أخاف أن تموت عطشا فيقتلني معاوية فدعا الله سبحانه فانسكبت سحابة فقال صحبه ادع الله أن يخلصك قال اللهم خر لي انتهى (يعقوب بن سفيان في تاريخه، وابن عساكر [2] عن عائشة) من حديث ابن لهيعة عن أبي الأسود عن عائشة قال: دخل معاوية على عائشة فقالت له: ما حملك على ما صنعت من قتل أهل عذراء حجر وأصحابه؟ قال: رأيت قتلهم فيه صلاحا للأمة وبقاءهم فسادا، قالت سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول

= وقد قال ابن العربي في"العواصم من القواصم" (211) :

"فإن قيل: قتل حجر بن عدي -وهو من الصحابة مشهور بالخير- صبرًا أسيرًا يقول زياد: وبعثت إليه عائشة في أمره فوجدته قد فات بقتله، قلنا علمنا قتل حجر كلنا واختلفنا فقائل يقول قتله ظلمًا وقائل يقول قتله حقًا."

فإن قيل: الأصل قتله ظلمًا إلا إذا ثبت عليه ما يوجب قتله قلنا الأصل أن قتل الإِمام بالحق فمن ادعى أنه بالظلم فعليه الدليل ولو كان ظلمًا محضًا لما بقي بيت إلا لعن فيه معاوية وهذه مدينة السلام دار خلافة بني العباس -وبينهم وبين بني أمية ما لا يخفى على الناس- مكتوب على أبواب مساجدها:"أبو بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي ثم معاوية خال المؤمنين رضي الله عنهم. ولكن حجرًا -فيما قال- رأى من زياد أمورًا منكرة فحصبه وخلعه وأراد أن يقيم الخلق للفتنة فجعله معاوية ممن سعى في الأرض فسادًا (2) . وقد كلمته عائشة في أمره حين حج فقال لها: دعيني وحجرًا حتى نلتقي عند الله وأنتم معشر المسلمين أولى أن تدعوهما حتى يقفا بين يدي الله مع صاحبهما العدل الأمين المصطفى المكين وما أنتم ودخولكم حيث لا تشعرون فما لكم لا تسمعون؟"ا. هـ انظر قصة حجر بن عدي في كتاب: الطبقات الكبرى لابن سعد (6/ 151) والاستيعاب (174) والبداية والنهاية (11/ 229) ، والإصابة (2/ 37) .

(1) انظر: تاريخ ابن عساكر في تاريخ دمشق (12/ 227) .

(2) أخرجه يعقوب الفسوي في المعرفة والتاريخ (3/ 328) ، و (329) ، وابن عساكر في تاريخه (12/ 226، 227) ، وانظر فيض القدير (4/ 126) ، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (3302) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت