فهرس الكتاب

الصفحة 374 من 417

واحدٌ، حديثُ ابن عباس رضي الله عنهما قال: قالت قريشٌ لليهودِ: أعْطونا شيئًا نسألٌ عنه هذا الرَّجلَ؟ فقالوا: سَلوهُ عَن الرُّوح، فسألوه؟ فنزلَتْ: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا} [الإِسراء: 85] ، قالوا: أوتينا عِلْمًا كثيرًا، أوتينا التوراةَ، ومَن أوتي التَّوراةَ فقد أوتيَ خَيْرًا كثيرًا، قال: فأنزلَ الله -عَزَّ وَجَلَّ-: {قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ} إلى آخر الآية، [الِإسراء: 109] [31] .

فدلَّ الحديثُ على كَوْنِ التَّوراة بعض كلام الله لا كلَّ كلامهِ، وبعضَ عِلْم الله لا كلَّ عِلْمِهِ، وأوتي نبينُّا -صلى الله عليه وسلم- من العِلْم ما ليسَ في التوراةِ، ذلك لأنَّ كلماتِهِ تعالى لا تَتَناهى.

وهذا لا يَجْري على قواعدِ الأشعرية وأصولِهم، لأنَّ معنى التوراة والقرآن معنى واحدٌ، والاختلافَ إنَّما هو في اللّغة.

والرابع: تُقرّونَ -معشرَ الأشعرية- بأنَّ موسى سَمِعَ كلامَ الله، وإنْ كنتم تختلفون في معنى السَّماع، فهل سَمِعَ موسى جميعَ المعنى أم بعضَه؟

(31) حديث صحيح.

أخرجه أحمد رقم (2309) والترمذي رقم (3140) والنَّسائي في"الكبرى"-كما في"تحفة الأشراف"5/ 133 - وابن أبي عاصم في"السنَّة"رقم (595) والحاكم 2/ 531 من طرق عن يحيى بن زكريا بن أبي زائدة عن داود بن أبي هند عن عكرمة عن ابن عباس به.

قال الترمذي:"حديث حسن صحيح غريب".

وقال الحاكم"حديث صحيح الإِسناد"وأقرَّة الذهبي.

قلت: وهو كذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت