تعالى بصَوْتٍ، فقالوا: الضَّميرُ في قوله:"كأنَّه"عائدٌ على أجنحةِ الملائكةِ، فالصَّوتُ صَوْتُ أجْنِحةِ الملائكةِ.
ولهذا ظاهرُ البُطلانِ لوَجهينِ:
الأول: أنَّ الضَّميرَ في الأصْل يعودُ إلى أقرَب مذكورٍ.
والثاني: أنَّه ضميرُ مذكَّرٍ، ولو كان عائدًا على أجنحةِ الملائكة لكانَ مؤنَّثًا.
فإن قيلَ: هذان الوجهان تصرفهُما القَرائن!
قلنا: نعَمْ، إن وُجِدتْ، لكنَّها هنا مُنْتفية، يؤكِّدُ نفْيَها اللَّفظُ الثاني
لحَديث أبي هُرَيْرَة كما تَراه.
والحديثُ مِمَّا احتجَّ به البخاريُّ رحمه الله لإِثباتِ تَكَلُّم الرَّبِّ تعالى بصَوْتٍ [36] .
5 -حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال:
"إنَّ الله إذا تكلَّمَ بالوَحْي، سَمِعَ أهلُ السماواتِ للسَّماءِ صَلْصَلَةً كَجَرِّ السِّلْسلةِ على الصَّفا، فيُصْعَقونَ، فلا يزالونَ كذلك حتى يأتيَهم جِبريلُ، فإذا جاءَهم جِبْريلُ فُزِّعَ عن قُلوبهم، قال: فيقولونَ: يا جبريلُ، ماذَا قالَ رَبُّكَ؟ قال: الحَقَّ" [37] .
(36) "خلق أفعال العباد"ص: 151.
(37) حديث صحيح.
أخرجه ابن خزيمة في"التوحيد"ص: 146، 147 وابن جرير 22/ 90 وعبد الله بن أحمد في"السُّنَّة"رقم (537) والبيهقي في"الأسماء والصفات"وغيرهم =