فهرس الكتاب

الصفحة 171 من 417

تعالى بصَوْتٍ، فقالوا: الضَّميرُ في قوله:"كأنَّه"عائدٌ على أجنحةِ الملائكةِ، فالصَّوتُ صَوْتُ أجْنِحةِ الملائكةِ.

ولهذا ظاهرُ البُطلانِ لوَجهينِ:

الأول: أنَّ الضَّميرَ في الأصْل يعودُ إلى أقرَب مذكورٍ.

والثاني: أنَّه ضميرُ مذكَّرٍ، ولو كان عائدًا على أجنحةِ الملائكة لكانَ مؤنَّثًا.

فإن قيلَ: هذان الوجهان تصرفهُما القَرائن!

قلنا: نعَمْ، إن وُجِدتْ، لكنَّها هنا مُنْتفية، يؤكِّدُ نفْيَها اللَّفظُ الثاني

لحَديث أبي هُرَيْرَة كما تَراه.

والحديثُ مِمَّا احتجَّ به البخاريُّ رحمه الله لإِثباتِ تَكَلُّم الرَّبِّ تعالى بصَوْتٍ [36] .

5 -حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال:

"إنَّ الله إذا تكلَّمَ بالوَحْي، سَمِعَ أهلُ السماواتِ للسَّماءِ صَلْصَلَةً كَجَرِّ السِّلْسلةِ على الصَّفا، فيُصْعَقونَ، فلا يزالونَ كذلك حتى يأتيَهم جِبريلُ، فإذا جاءَهم جِبْريلُ فُزِّعَ عن قُلوبهم، قال: فيقولونَ: يا جبريلُ، ماذَا قالَ رَبُّكَ؟ قال: الحَقَّ" [37] .

(36) "خلق أفعال العباد"ص: 151.

(37) حديث صحيح.

أخرجه ابن خزيمة في"التوحيد"ص: 146، 147 وابن جرير 22/ 90 وعبد الله بن أحمد في"السُّنَّة"رقم (537) والبيهقي في"الأسماء والصفات"وغيرهم =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت