للصلاة في الإسلام منزلة لا تعدلها منزلة أية عبادة أخرى، فهي عمود الدين، كما في الحديث عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (( رأس الأمر الإسلام، وعموده الصلاة، وذروة سنامه الجهاد ) )وهي أول ما فرض الله تعالى من العبادات، فرضها بمخاطبة رسوله -صلى الله عليه وسلم- من غير واسطة ليلة المعراج، وكانت في الحديث المشهور خمسين، فما زال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يسأل ربه التخفيف حتى قال تعالى: {مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَمَا أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ} (ق: 29) (( هي خمس في العمل وخمسون في الأجر والثواب ) ).
وهي أول ما يحاسب عليه العبد يوم القيامة؛ فإن صلحت فقد أفلح وأنجح، وإن فسدت فقد خاب وخسر، كما جاء الحديث عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم، وهي آخر وصية وصى به رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وهو في مرض موته جعل يقول: (( الصلاة الصلاة وما ملكت أيمانكم ) ). وقد أمر الله تعالى بالمحافظة على الصلاة فقال: {حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ} (البقرة: 238) ، ومدح -سبحانه وتعالى- الذين هم على صلواتهم يحافظون، ووعدهم الفردوس أعلى درجات الجنة فقال تعالى: {وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ * أُولَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ * الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} (المؤمنون: 9 - 11) .
وكما مدح الله -سبحانه وتعالى- الذين هم على صلواتهم يحافظون؛ فقد ذم الذين عن صلاتهم ساهون فقال سبحانه: {فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا} (مريم: 59) ، وليس المراد بإضاعة الصلاة هنا تركها بالكلية، ولكن المراد بإضاعتها السهو عنها حتى يخرج وقتها أحيانًا كما في الآية الثانية قال سبحانه: {فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ * الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ} (الماعون: 5) ، فسماهم مصلين ولو كانوا لا يصلون ما استحقوا هذا الاسم، فهم