الصدق في العبادات والإخلاص فيها كرم الأخلاق وآية التقصير فيها سو ؤ ها، عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: (( قال رجل: يا رسول الله، إن فلانة تُذكر من كثرة صلاتها وصيامها وصدقتها غير أنها تؤذي جيرانها بلسانها، فقال -صلى الله عليه وسلم: هي في النار. قال: يا رسول الله، فإن فلانة تذكر من قلة صيامها وصدقتها وصلاتها، وإنها تص َّ د َّ ق بالأثوار من الأقط، ولا تؤذي جيرانها بلسانها قال: هي في الجنة ) )، فسوء الخلق أفسد الأعمال الصالحة وأحبطها فلم تغن ِ عن صاحبها شي ئًا، وحسن الخلق أدخل صاحبه الجنة مع قلة العمل. ولذلك قال النبي - صلى الله عليه وس لم-: (( إن المؤمن ليدرك بحسن خلقه درجة الصائم القائم ) ).
وقد اختلفت عبارات العُلماء في ضابط الخلق الحسن؛ فقال علي:"حسن الخلق في ثلاث خصال؛ اجتناب المحارم، وطلب الحلال، والتوسعة على العيال". وعن الحسن قال:"حسن الخلق الكرم، والبذلة، والاحتمال"، وعنه قال:"حسن الخلق بسط الوجه، وبذل الند ا، وكف ّ الأذى". وعن عبد الله بن المبارك قال:"حسن الخلق طلاقة الوجه، وبذل المعروف، وكف الأذى". وعنه قال:"حسن الخلق أن يحتمل ما يكون من الناس". وقال الإمام أحمد:"حسن الخلق ألا تغضب ولا تحقد". وقال محمد بن نصر: قال بعض أهل العلم:"حسن الخلق ك ظ م الغيظ لله، وإظهار الطلاقة والبشر، والعفو عن الزال ّ ين، وكف الأذى". قال الإمام أبو حامد الغزالي - رحمه الله: وكل هذه الأقوال إنما هي في ثمرة حسن الخلق، ولم تتعرض لحقيقته. ونحن نقول: الخ ُ ل ُ ق والخ َ ل ْ ق عبارتان مستعملتان مع ً ا، يقال: فلان حسن الخ ُ لق والخ َ لق أي: حسن الباطن والظاهر، في ُ راد بالخ َ ل ْ ق الصورة الظاهرة، وي ُ راد بالخ ُ ل ُ ق الصورة الباطنة، ولكل واحد منهما هيئة وصورة إما قبيحة وإما جميلة.