فهرس الكتاب

الصفحة 263 من 394

الكتاب، ويحتمل أن يكون المراد أن الصلاة الكاملة لا تكون إلا بفاتحة الكتاب (( لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب ) )يحتمل نفي الصحة ونفي الكمال، وبالتأويل الأول نفي الصحة أخذ الجمهور، وبالتأويل الثاني نفي الكمال أخذ الأحناف، وقالوا بعدم وجوب قراءة"الفاتحة"، وتمسكوا بعموم قوله -سبحانه وتعالى-: {فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ} (المزمل: 20) .

لذلك كله وغيره تلقت الأمة السنة بالقبول، وأجمعت على أن السنة هي المصدر الثاني للتشريع، وأنه لا غنى أبدًا للمسلمين عن السنة ولو بالقرآن، وأخبار أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من الخلفاء الراشدين ومن بعدهم من الصحابة والتابعين في ذلك كثيرة جدًّا، ومن ذلك قول خليفة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أبي بكر الصديق -رضي الله عنه-:"لست تاركًا شيئًا مما كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يعمله أن أزيغ"يعني: مخافة أن أزيغ وأضل.

ولذلك لما امتنع نفر من المسلمين عن أداء الزكاة إلى أبي بكر متأولين قول الله تعالى لنبيه -صلى الله عليه وسلم-: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ} (التوبة: 103) لما مات رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أشكل الأمر على نفر من المسلمين فامتنعوا عن أداء الزكاة قائلين: أمر الله رسوله بأخذها، وقد مات رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فلا يحق لأحد أن يأخذها بعده، فهمَّ أبو بكر -رضي الله عنهم- بقتالهم، فقال عمر مراجعًا فيما هم به من قتالهم كيف تقاتل الناس، وقد قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (( أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله، فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله ) )؟ فقال أبو بكر -رضي الله عنه-:"والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة، فإن الزكاة حق المال، والله لو منعوني عناقًا كانوا يؤدونها إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لقاتلتهم عليها".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت