فهرس الكتاب

الصفحة 255 من 394

التواتر، ثم اشتهرت، وتواترت في القرن الثاني والثالث، وهما عصرا التابعين وتابعي التابعين.

ومن هذا التعريف يتضح لنا بجلاء أن السنة المشهورة غير مقطوع بصحة نسبتها إلى الرسول -صلى الله عليه وسلم، ولكنها مقطوع بصحة نسبتها إلى الراوي لها عن الرسول -صلى الله عليه وسلم، ولهذا قال الحنفية عنها: أنها تفيد ظنًّا قويًّا كأنه اليقين، وهو يسمى بعلم الطمأنينة بصحة نسبتها إلى الرسول -صلى الله عليه وسلم، وهي بمنزلة السنة المتواترة عند الحنفية من جهة لزوم العمل بها، وجعلها مصدرًا تشريعيًّا، ودليلًا من أدلة الأحكام ومن هذا النوع حديث: (( إنما الأعمال بالنيات ) )، وحديث تحريم نكاح المرأة على عمتها أو خالتها.

أما سنة الآحاد: فهي ما رواها عن النبي -صلى الله عليه وسلم- عدد لم يبلغ حد التواتر؛ وذلك في عصر التابعين وتابعيهم فهي ما ليست سنة متواترة ولا مشهورة على قول الأحناف، أو ما ليست متواترة على قول الجمهور، فالسنة عند الجمهور -كما ذكرنا- متواترة وآحاد، وعند الأحناف فصلوا بين المشهور والآحاد، وسنة الآحاد عند الجمهور تفيد الظن الراجح بصحة نسبتها إلى الرسول -صلى الله عليه وسلم، وتفيد العلم لا الظن عند الظاهرية وبعض أهل الحديث.

ولكن؛ هل تعتبر سنة الآحاد مصدرًا من مصادر التشريع؟

الجواب: لا خلاف بين المسلمين أن سنة الآحاد حجة على المسلمين في وجوب العمل بها، والتقيد بأحكامها، وجعلها دليلًا من أدلة الأحكام، والبرهان على ذلك من وجوه عديدة نذكر منها: يقول الله تعالى: {فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ} (التوبة: 122) والطائفة في اللغة تطلق على الواحد، فلولا أن خبر الواحد حُجة في العمل لما كان لإنذار من يتفقه في الدين فائدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت