وقبل أن أُلقي عليكم _ فهَّمنا اللهُ وإياكم صوابَ الحجة في الدنيا والآخرة _ بعض ما تيسَّر لديَّ الليلة:
أريد أن أُعرِّف المنهج السلفي . وتعريف المنهج السلفي يستدعي منا شيئين:
الأول في السلفية .
والثاني في تحديد هذا المنهج ما هو ؟، وبيان معناه:
فالسلفية: الأمر فيها واضح؛ فهي من حيث اللغة: نسبة إلى مَن سلف، بمعنى مضى؛ فيقال للماضي: السالف، وإذا أمضى الإنسان شيئا قيل له: أسلفه، وفي الحديث: (( أسلمتَ على ما أسلفتَ من خير ) )، يعني ما أمضيت من قبل .
وهي في اصطلاح أهلها . وهم خاصة أهل النبي صلى الله عليه وسلم، وخالصة أتباعه؛ كلُّ مَن مضى بعد النبي صلى الله عليه وسلم على أَثَرِه من أصحابه وأئمة التابعين ومَن بعدهم .
وإذا أطلق لفظ السلف الصالح فإنه لا ينصرف إلا إلى القرون الثلاثة المفضَّلة؛ وهم: أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، ثم التابعون، ثم أتباع التابعين؛ وعلى هذا يُنَزِّلُ المحققون من أهل العلم حديث (( خير الناس قرني، ثم اللذين يلونهم، ثم اللذين يلونهم ) )وما في معناه من الأحاديث الصحيحة عن النبي صلى الله عليه وسلم .
وأئمة السلفية بعد أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم من التابعين مثل: السعيدين، والشعبي، وعكرمة، ومجاهد .
ومن أتباع التابعين ـ مَن بعد التابعين ـ: كالأئمة الأربعة، والأوزاعي، والحمادين، والسفيانين، والليث بن سعد، وأبي عبيد القاسم ابن سلاّم، والبخاري، ومسلم، ومَن سلك سبيل هؤلاء؛ فإنهم أئمة السلف الصالح .