الصنف الثالث: صنفٌ ـ في الحقيقة ـ ما عندهم فرقان، ما يستطيع أن يستوعب، عندهم نية طيبة فقط؛ فيمكن أن يَرِد عليه عدة مشارب في اليوم الواحد؛ هو من حيث معتقده طيب ومن حيث محبته للسلفية طيبة، لكنه ليس عنده فرقان حتى يعرف من يُوالي ومن يُعادي ومن يستنكر له ومن يُوسِّع له صدره؛ وهذا ـ أيضا ـ بَلِيَّة على السلفيين، قد يقوى به المبتدعة من حيث لا يشعر، يَقُوون به؛ فلا بد من الفرقان، النصيحة مقبولة ولا بد منها ، لكن ـ يا أبنائي ـ النصيحة لها حد محدود؛ فالشخص المبتدع إذا رأيت أنَّ قربك يؤثر فيه ويكسرُ حِدّته في البدعة ويقرِّبُه إلى السلفية فعليك به، كن معه، لكن إذا لم يكن نُصحك نافعا له ولا مُفيدا فانفُضْ يديك منه، ثم بعد ذلك عامله بما يستحق: قد يُهجر، وقد لا يُهجر، ولكنه يُحْذَر من أفكاره؛ هذا أمر راجع إلى قاعدة النظر في المفاسد والمصالح المترتبة على ذلك؛ المهم أنه لا بد أن يكون عند السلفي فرقان يعرف من يوالي، ويعرف من يعادي، ويعرف من يُقِوِّي شوكته من الناس ومن يُكَثِّر سوادَهم .
بل يمكن أن يكون هناك صنف رابع: يوجد من الشباب من يُحِبُّ المنهج السلفي ولكن لا يسلكه في دعوته، هو ينتسب للسلفية هكذا ويحب السلفيين، لكنه قد يقع في بعض المخالفات البدعية، بحجة أنه يريد أن يقرِّب هؤلاء . أبدًا ما كان السلف على هذا ـ بارك الله فيكم ـ، السلف يَصْدَعُون بالمنهج السلفي، ولا يرون كرامةَ عين لمن تَنَكَّر له .
[ السؤال الرابع: هذا سائل يدعي أنه عامي ويشتكي من كثرة توافد جماعة التبليغ على بابه ولا يدري ماذا يفعل معهم ؟ ]
[ الجواب: ]
أولا: عليك بأهل العلم ـ كما قدمنا ـ الذين عُرفوا بسداد المنهج وصحة المعتقد، خذ عنهم تعلَّم .