ولو لم يكن فيه إلا سرور النبي يوم المباهاة بأمته، ولو لم يكن فيه إلا أنه بصدد أنه لا ينقطع عمله بموته، ولو لم يكن فيه إلا أنه يخرج من صلبه من يشهد بالله بالوحدانية ولرسوله بالرسالة، ولو لم يكن فيه إلا غض بصره وإحصان فرجه عن التفاته إلى ما حرم الله تعالى، ولو لم يكن فيه إلا تحصين امرأة يعفها الله به ويثيبه على قضاء وطره ووطرها فهو في لذاته وصحائف حسناته تتزايد، ولو لم يكن فيه إلا ما يثاب عليه من نفقته على امرأته وكسوتها ومسكنها ورفع اللقمة إلى فيها، ولو لم يكن فيه إلا تكثير الإسلام وأهله وغيظ أعداء الإسلام، ولو لم يكن فيه إلا ما يترتَّب عليه من العبادات التي لا تحصل للمتخلي للنوافل، ولو لم يكن فيه إلا تعديل قوته الشهوانية الصارفة له عن تعلق قلبه بما هو أنفع له في دينه ودنياه، فإن تعلُّق القلب بالشهوة أو مجاهدته عليها تصدّه عن تعلّقه بما هو أنفع له، فإن الهمة متى انصرفت إلى شيء انصرفت عن غيره، ولو لم يكن فيه إلا تعرُّضُه لبنات إذا صبر عليهن وأحسن إليهن كنَّ له سترا من النار، ولو لم يكن فيه إلا أنه إذا قدَّم له فرطين لم يبلغا الحنث أدخله الله بهما الجنة، ولو لم يكن فيه إلا استجلابه عون الله له فإن في الحديث المرفوع: (( ثلاثة حق على الله عونهم: الناكح يريد العفاف، والمكاتب يريد الأداء، والمجاهد ) )" [10] ."
[1] جامع البيان 9/ 142).
[2] تفسير القرآن العظيم (2/ 285) .
[3] أخرجه أبو داود في النكاح، باب: النهي عن تزويج من لم يلد من النساء (2050) واللفظ له، والنسائي في النكاح، باب: كراهية تزويج العقيم (3227) ، والطبراني في الكبير (20/(508) . وصححه ابن حبان (4056) ، والحاكم (2/ 162) ، والألباني في صحيح أبي داود (1805) .
[4] فيض القدير (2/ 187) .
[5] عون المعبود (6/ 33 - 34) .
[6] حاشية السندي على النسائي.