فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 34

فهذه أيضا فائدة لا ينكرها من جرَّب إتعاب نفسه في الأفكار والأذكار وصنوف الأعمال، وهي خارجة عن الفائدتين السابقتين.

الفائدة الرابعة: تفريغ القلب عن تدبير المنزل، والتكفل بشغل الطبخ، والكنس والفرش، وتنظيف الأواني، وتهيئة أسباب المعيشة. فإن الإنسان لو لم يكن له شهوة الوقاع لتعذر عليه العيش في منزله وحده، إذ لو تكفَّل بجميع أشغال المنزل لضاع أكثر أوقاته، ولم يتفرَّغ للعلم والعمل. فالمرأة الصالحة للمنزل عون على الدين بهذه الطريق، واختلال هذه الأسباب شواغل ومشوِّشات للقلب ومنغِّصات للعيش. ولذلك قال أبو سليمان الداراني: الزوجة الصالحة ليست من الدنيا، فإنها تفرغك للآخرة. وإنما تفريغها بتدبير المنزل وبقضاء الشهوة جميعا.

الفائدة الخامسة: مجاهدة النفس ورياضتها بالرعاية والولاية، والقيام بحقوق الأهل، والصبر على أخلاقهن، واحتمال الأذى منهن، والسعي في إصلاحهن وإرشادهن إلى طريق الدين، والاجتهاد في كسب الحلال لأجلهن، والقيام بتربيته لأولاده. فكل هذه أعمال عظيمة الفضل، فإنها رعاية وولاية، والأهل والولد رعية، وفضل الرعاية عظيم، وإنما يحترز منها من يحترز خيفةً من القصور عن القيام بحقها، وإلا فقد قال صلى الله عليه وسلم: (( ألا كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته ) ).

فهذه فوائد النكاح في الدين التي بها يحكَم له بالفضيلة" [9] ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت