الصفحة 15 من 19

2 -الالتزام بوقت محدد في الكلام:

ينبغي أن يستقر في ذهن المُحاور ألا يستأثر بالكلام، ويستطيل في الحديث، ويسترسل بما يخرج به عن حدود اللباقة والأدب والذوق الرفيع.

يقول ابن عقيل في كتابه فن الجدل: (وليتناوبا الكلام مناوبة لا مناهبة، بحيث ينصت المعترض للمُستَدِلّ حتى يفرغ من تقريره للدليل، ثم المُستدِلُّ للمعترض حتى يُقرر اعتراضه، ولا يقطع أحد منها على الآخر كلامه وإن فهم مقصوده من بعضه) .

وقال: (وبعض الناس يفعل هذا تنبيهًا للحاضرين على فطنته وذكائه وليس في ذلك فضيلة إذ المعاني بعضها مرتبط ببعض وبعضها دليل على بعض، وليس ذلك علم غيب، أو زجرًا صادقًا، أو استخراج ضمير حتى يفتخر به) [1] .

والطول والاعتدال في الحديث يختلف من ظرف إلى ظرف ومن حال إلى حال، فالندوات والمؤتمرات تُحدَّد فيها فرص الكلام من قبل رئيس الجلسة ومدير الندوة، فينبغي الإلتزام بذلك.

والندوات واللقاءات في المعسكرات والمنتزهات قد تقبل الإطالة أكثر من غيرها، لتهيؤ المستمعين. وقد يختلف ظرف المسجد عن الجامعة أو دور التعليم الأخرى.

ومن المفيد أن تعلم؛ أن أغلب أسباب الإطالة في الكلام ومقاطعة أحاديث الرجال يرجع إلى ما يلي:

1 -إعجاب المرء بنفسه.

2 -حبّ الشهرة والثناء.

3 -ظنّ المتحدث أن ما يأتي به جديد على الناس.

4 -قِلَّة المبالاة بالناس في علمهم ووقتهم وظرفهم.

والذي يبدوا أن واحدًا منها إذا استقر في نفوس السامعين كافٍ في صرفهم، وصدودهم، مللهم، واستثقالهم لمحدِّثهم.

وأنت خبير بأن للسامع حدًّا من القدرة على التركيز والمتابعة إذا تجاوزها أصابه الملل، وانتابه الشُّرود الذّهني. ويذكر بعضهم أن هذا الحد لا يتجاوز خمس عشرة دقيقة.

ومن الخير للمتحدث أن يُنهي حديثه والناس متشوفة للمتابعة، مستمتعة بالفائدة. هذا خير له من أن تنتظر الناس انتهاءه وقفل حديثه، فالله المستعان.

(1) - علم الجدل ص 13.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت