الصفحة 11 من 19

وهذا الموضوع سوف يزداد بسطًا حين الحديث عن آداب الحوار إن شاء الله.

الأصل السادس:

أهلية المحاور:

إذا كان من الحق ألا يمنع صاحب الحق عن حقه، فمن الحق ألا يعطى هذا الحق لمن لا يستحقه، كما أن من الحكمة والعقل والأدب في الرجل ألا يعترض على ما ليس له أهلًا، ولا يدخل فيما ليس هو فيه كفؤًا.

من الخطأ أن يتصدى للدفاع عن الحق من كان على الباطل.

من الخطأ أن يتصدى للدفاع عن الحق من لا يعرف الحق.

من الخطأ أن يتصدى للدفاع عن الحق من لا يجيد الدفاع عن الحق.

من الخطأ أن يتصدى للدفاع عن الحق من لا يدرك مسالك الباطل.

إذن، فليس كل أحد مؤهلًا للدخول في حوار صحي صحيح يؤتي ثمارًا يانعة ونتائج طيبة.

والذي يجمع لك كل ذلك: (العلم) ؛ فلا بد من التأهيل العلمي للمُحاور، ويقصد بذلك التأهيل العلمي المختص.

إن الجاهل بالشيء ليس كفؤًا للعالم به، ومن لا يعلم لا يجوز أن يجادل من يعلم، وقد قرر هذه الحقيقة إبراهيم عليه السلام في محاجَّته لأبيه حين قال: {يَا أَبَتِ إِنِّي قَدْ جَاءَنِي مِنَ الْعِلْمِ مَا لَمْ يَاتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِرَاطًا سَوِيًّا} (مريم:43) .

وإن من البلاء؛ أن يقوم غير مختص ليعترض على مختص؛ فيُخَطِّئه ويُغَلِّطه.

وإن حق من لا يعلم أن يسأل ويتفهم، لا أن يعترض ويجادل بغير علم، وقد قال موسى عليه السلام للعبد الصالح:

{قَالَ لَهُ مُوسَى هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا} (الكهف:66) .

فالمستحسن من غير المختص؛ أن يسأل ويستفسر، ويفكر ويتعلم ويتتلمذ ويقف موقف موسى مع العبد الصالح.

وكثير من الحوارات غير المنتجة مردُّها إلى عدم التكافؤ بين المتحاورين، ولقد قال الشافعي رحمه الله: (ما جادلت عالمًا إلا وغلبته، وما جادلني جاهل إلا غلبني!) . وهذا التهكم من الشافعي رحمه الله يشير إلى الجدال العقيم؛ الذي يجري بين غير المتكافئين.

الأصل السابع:

قطعية النتائج ونسبيَّتها:

من المهم في هذا الأصل إدراك أن الرأي الفكري نسبيُّ الدلالة على الصواب أو الخطأ، والذي لا يجوز عليهم الخطأ هم الأنبياء عليهم السلام فيما يبلغون عن ربهم سبحانه وتعالى. وما عدا ذلك فيندرج تحت المقولة المشهورة (رأيي صواب يحتمل الخطأ، ورأي الآخر خطأ يحتمل الصواب) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت