السادس: لسنا ملزمين بأن نقيم نسبًا بين كل قول جميل، أو حكمة، أو مثل، وبين الوحي، وكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم لنثبت أنه أفصح الناس وأحكمهم، فإن هذه الحقيقة أنصع من أن تحتاج إلى مثل هذا الإثبات، وكأننا حين نفعل ذلك نكافيء الكذاب، أو المبتدع أو المخطيء بالعناء الذي نبذله لتمرير عمله.
بعض القرائن التي تراعى في المصححين والمضعفين:
ليس كل إمام من أئمة الجرح والتعديل يعتمد قوله في كل راوٍ، فقد قلنا إن التصحيح والتضعيف أمر اجتهادي، ولذلك فإن الاختلاف في جرح الراوي وتعديله، يوجب التثبت في ترجيح أحد الأمرين على الآخر، وإلى اتباع القواعد العلمية الدقيقة في تقديم أحد الأمرين على الآخر، فإنه قد وقع الطعن من بعض المجرحين في بعض الرواة، وعند التأمل تبين أن هذا الطعن لا يلتفت إليه، ولا يعول عليه.
وهذه أهم أسباب الطعن التي لا يعول عليها، وإن صدرت من أئمة من أهل الرسوخ في هذا الشأن:
1-الطعن بسبب الدخول في أمر الدنيا، كولاية الحسبة أو القضاء ونحوه.
2-الطعن بسبب التحامل الواقع بين الأقران والتعاصر كطعن مالك في ابن اسحق مثلًا.
3-الطعن بسبب اختلاف العقائد والرأي كطعن نعيم بن حماد والجورقاني في بعض أهل الرأي والبدعة.
4-الطعن في راوٍ توهما أن الحمل عليه لتفرد أو نكارة في حين أن الحمل يكون فيه على غيره.
5-الطعن ممن هو ليس أهلًا لذلك لضعف فيه، كالكديمي، والأزدي.
6-الطعن في راوٍ متوهمًا أنه راوٍ آخر.
7-الطعن فيه من قبيل التشدد والتعنت.
8-الطعن لعداوة دنيوية كطعن ربيعة بن عبدالله بن ذكوان (أبي الزناد) .
9-الطعن للجهل بحال الراوي أو عينه كما يقع لابن حزم وابن القطان.
10-الطعن بغير طاعن.