إن المأساة الكبرى للتعليم في العالم الإسلامي تتمثل يقينًا في أن الأساتذة في جامعات العالم الإسلامي لا تسيطر عليهم الرؤية الإسلامية ولا تحفزهم قضية الإسلام... إن الطلاب في كل بلاد العالم الإسلامي يدخلون الجامعات وكل ما تسلحوا به - فيما يتصل بالرؤية الإسلامية - معلومات ضئيلة عن الإسلام تلقوها في بيوتهم أو في المدرسة الابتدائية أو الثانوية... وواضح أن هذا لا يكوِّن"رؤية"ولا يوجِد"قضية"... ومن هنا، فإن الطالب المستجد يدخل وهو كالصفحة البيضاء من حيث"المبادئ"... إنه قد يحمل بعض العواطف ، لكنه بالتأكيد خلو من"الأفكار والمبادئ"الواضحة... فهذه العواطف - إن وجدت - لن تلبث أن تنهار حين تواجَه بما يقدمه له"العلم"في مجال التخصص على أنه"مبادئ"و"حقائق"وأحكام"موضوعية"في حين أنه ليس لدى هذا الطالب شيء يدفع به عن نفسه من نحو تصور إسلامي واضح يمكنه من المواجهة على هذا المستوى"الفكري". إن هذا الطالب إذا تخرج ولم يتأصل لديه الإلحاد أو العلمانية أو الشيوعية فإن الإسلام سيكون في نظره قد انحسر إلى مجرد رباط عاطفي شخصي بينه وبين أسرته أو الناس من حوله... أما الإسلام النابض بالحياة الغنى بأفضل المبادئ التي تلائم وتحل كل مشكلة فإنه لا يدرى عنه شيئًا... وعلى مستوى"الفكرة والمبدأ"نجد الطالب في جامعات العالم الإسلامي يواجِهُ الأفكار والمبادئ الأجنبية التي تقدم إليه في الكتب أو في قاعات الدرس بوسائل دفاع لا تجدي فتيلًا ، إنه يكون أشبه بجندي يواجه بالسيف والرمح جنديًا آخر مدججًا بالدبابة والمدفع ... وليس هناك مكان في العالم الإسلامي يدرّس فيه التصور الإسلامي لمجموع الطلاب كما يدرس التصور الغربي لطلاب المدارس الثانوية في الغرب، أعنى بنفس ذلك المستوى من التناسق والشمولية والجدية والالتزام الفائقين بالنسبة لجميع الطلاب... فليس هناك جامعة في العالم الإسلامي تجعل مثل هذا التصور الإسلامي جزءًا