فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 95

الاستعمارية بالوضع بحيث أصبحت الفئة الأولى هي صانعة القرار في المتجمع.

وأصبح كل شيء إسلامي هدفًا للهجوم ... سواء على أيدي الاستعماريين مباشرة أو على أيدي أدواتهم من أهل البلاد ... ولم ينج من هذا الهجوم حتى النص القرآني ، أو صدق الرسول (( ) وسنته ، أو كمال"الشريعة"، أو أمجاد إنجازات المسلمين في ميادين الثقافة والحضارة... كان الهدف هو غرس الشك في ثقة المسلم بنفسه وبأمته وبعقيدته وسلفه الصالح وذلك لتدمير وعيه الإسلامي وإفساد شخصيته الإسلامية وجعله نتيجة لذلك أكثر خضوعًا تعوزه القدرة الروحية اللازمة للمقاومة. وعوضًا عن ذلك ملأ الاستعماريون وأدواتهم حياة المسلم اليومية بما يصبغه بصبغة الثقافة الغربية... فالصحف والكتب والمجلات والإذاعة المسموعة والسينما والمسرح والمواد المسجلة ولوحات الإعلانات واللافتات الضوئية ، كلها تمطره يوميًا بوابل من تلك المؤامرات. لقد صارت الحكومات الإسلامية تفتخر بما لديها من شوارع واسعة في عواصمها مرصعة بالعمارات ذات الشقق أو المكاتب الفخمة على الطراز الغربي ، وذلك دون أن يشعروا بالخجل من الفساد السياسي والانحطاط الخلقي الذي ملأ مدنهم وقراهم... صارت العلية من المستغربين يترددون على الصالات العامة ليشاهدوا ويستمعوا إلى فيلم أو"أوبرا"أو حفلة موسيقية أو"دراما"، على حين يقرأ عنها أبناؤهم وبناتهم في المدارس والكليات العَلمانية أو التبشيرية دون أن يدركوا تناقض كل هذا مع كل ما يفكرون فيه أو يؤدونه... فأولئك الذين أكملوا"تغريب"أنفسهم من بينهم وقفوا في غرابة ضد بيئتهم وأرضيتهم الإسلامية ... أما الثقافة الإسلامية المتكاملة ووحدة النهج الإسلامي للحياة فقد تحطمت في ذواتهم، وفي فكرهم وفي عملهم، وفي بيوتهم وعائلاتهم... وبكل وقاحة أُدخلت المؤسسات والتقاليد الاجتماعية الغربية... فبدلا من أن تسمو النساء المسلمات بأنفسهم إلى ذرى الفضيلة والفعالية في المجتمع كما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت