فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 51

فصل

فمتى تجئ الأذواق الصحيحة المستقيمة إلى قلوب قد انحرفت أشد الانحراف عن هدي نبيها صلى الله عليه و سلم، و تركت ما كان عليه هو و أصحابه و السلف الصالح، فإنهم كانوا يجدون الأذواق الصحيحة المتصلة بالله عز و جل في الأعمال: الصلاة المشروعة، و في قراءة القرآن، و تدبره و استماعه، و أجر ذلك، و في مزاحمة العلماء بالركب، و في الجهاد في سبيل الله، و في الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، و في الحب في الله و البغض فيه، و توابع ذلك، فصار ذوق المتأخرين ـ إلا من عصمه الله ـ في اليراع و الدف، و المواصيل، و الأغاني المطربة من الصور الحسان و الرقص، و الضجيج، و ارتفاع الأصوات، و تعطيل ما يحبه الله، و يرضاه من عبادته المخالفة لهوى النفس. فشتَّان بين ذوق الألجان و ذوق القرآن و بين ذوق العود و الطنبور، و ذوق المؤمنين و النُّور، و بين ذوق الزَّمر و ذوق الزمر، و بين ذوق الناي و ذوق {اقتربت السَّاعة و انشق القمر} [القمر: 01] و بين ذوق المواصيل و الشبَابات و ذوق يس و الصافات، و بين ذوق غناء الشعر و ذوق سورة الشعراء، و بين ذوق سماع المكاء و التصدية و ذوق الأنبياء.

و بين الذوق على سماع تُذكر فيه العيون السود و الخصور و القدود، و ذوق سماع سورة يونس و هود، و بين ذوق الواقفين في طاعة الشيطان على أقدامهم صواف، و ذوق الواقفين في خدمة الرحمن في سورة الأنعام و الأعراف، و بين ذوق الواجدين على طرب المثالث و المثاني، و ذوق العارفين عند استماع القرآن العظيم و السبع المثاني، و بين ذوق أولى الأقدام الصفات في حظيرة سماع الشيطان، و ذوق أصحاب الأقدام الصافات بين يدي الرحمن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت