تعد الجريمة ظاهرة خطيرة تهدد كيان المجتمع، وتعمل على عدم استقراره والإضرار بمصالح أفراده دونما تمييز، وتزداد خطورة الجريمة والمجرم الذي ارتكبها حينما تكون هذه الجريمة تمثل الجريمة الثانية أو الثالثة وهو ما يسمى بالعود للجريمة أو اعتياد الإجرام، ولئن كانت تلك الخطورة متمثلة في المجرم الكبير، فإن تلك الخطورة تزداد بحق الحدث الصغير بشكل أكبر، فلقد دلت بعض الدراسات على أن الحدث العائد إلى الانحراف غالبًا ما يكون أشد خطرًا وأكثر حدّة من الانحراف الأول [1] ، وهذا يؤكد على ضرورة الاهتمام بدراسة جرائم العود بين الأحداث بشكل يساوي في الأهمية الدراسات التي تجرى على المجرم البالغ.
وعلى الرغم من أهمية دراسة جرائم العود بين الأحداث، إلا أن الملاحظ ندرة هذه الدراسات بشكل عام وفي العالم العربي بشكل خاص، فعلى سبيل المثال لا يوجد في المملكة العربية السعودية سوى دراستين فقط عن العود بين الأحداث المنحرفين، على الرغم من وجود دار لرعاية الأحداث المنحرفين في المملكة العربية السعودية منذ أكثر من عشرين عامًا [2] ، وهاتان الدراستان تناولتا العود بشكل جزئي من خلال التعرف على أثر التفكك الأسري، والتنشئة الأسرية في عودة الأحداث إلى الانحراف، وسأتناول بالتفصيل ـ إن شاء الله ـ تلك الدراستين حين الحديث عن الدراسات السابقة.
(1) عبدالمنعم السنهوري. مدى فعالية أساليب التأثير المباشر في مواجهة مشكلة عود الأحداث إلى الانحراف، المجلة العربية للدراسات الأمنية، دار النشر بالمركز العربي للدراسات الأمنية والتدريب، الرياض، العدد التاسع، رجب 1410هـ، ص 89 - 118.
(2) تم افتتاح أول دار للملاحظة الاجتماعية في المملكة العربية السعودية عام 1392هـ في الرياض.