فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 30

تفسير قوله تعالى {الرحمن الرحيم}

قال ابن جرير يرحمه الله المعنى الذي في تسمية الله بالرحمن, دون الذي في تسميته بالرحيم: هو أنه بالتسمية بالرحمن موصوف بعموم الرحمة جميع خلقه وأنه بالتسمية بالرحيم موصوف بخصوص الرحمة بعض خلقه, إما في كل الأحوال, وإما في بعض الأحوال. فلا شك - إذ كان ذلك كذلك - أنّ ذلك الخصوص الذي في وصفه بالرحيم, لايستحيل عن معناه, في الدنيا كان ذلك أو في الآخرة, أو فيهما جميعًا.

فإذا كان صحيحًا ما قلنا من ذلك - وكان الله جل ثناؤه قد خص عباده المؤمنين في عاجل الدنيا بما لطف بهم من توفيقه إياهم لطاعته, والإيمان به وبرسله , واتباع أمره واجتناب معاصيه, مما خُذِل عنه من أشرك به, وكفر, وخالف ما أمر به, وركب معاصيه, وكان مع ذلك قد جعل, جل ثناؤه ما أعد في آجل الآخرة في جناته من النعيم المقيم والفوز المبين, لمن آمن به, وصدَّق رسله, وعمل بطاعته, خالصًا, دون من أشرك وكفر به [1] كان بيَّنًا أن الله قد خص المؤمنين من رحمته في الدنيا والآخرة مع ما قد عمهم به والكفار في الدنيا من الإفضال والإحسان إلى جميعهم في البسط في الرزق, وتسخير السحاب بالغيث. وإخراج النبات من الأرض, وصحة الأجسام والعقول, وسائر النعم التي لا تحصى, التي يشرك

(1) جواب قوله «فإذ كان صحيحًا000» وما بينهما فصل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت