العشير، فجعلن ينزعن حليهن وقلائدهن وقرطهن وخواتمهن، يقذفن به في ثوب بلال يتصدقن به )) أخرجه أحمد ومسلم والنسائي والبيهقي.
وقال ابن عباس: (( شهدت الصلاة يوم الفطر مع النبي -صلى الله عليه وسلم- وأبي بكر وعمر وعثمان، فكلهم كان يصليها قبل الخطبة ثم يخطب بعد، فنزل النبي -صلى الله عليه وسلم- كأني أنظر إليه يجلس الرجال بيده، ثم أقبل يشقهم حتى جاء النساء ومعه بلال فقال: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا} (الممتحنة: 12) فتلا هذه الآية حتى فرغ منها، ثم قال: أنتن على ذلك، فقالت امرأة واحدة لم يجبه غيرها منهن: نعم يا نبي الله. قال: فتصدقن، فبسط بلال ثوبه فجعلن يلقين الفَتَح والخواتم في ثوب بلال ))أخرجه أحمد والشيخان. الفتح أي: الخواتيم العظام، والخواتم أي: الخواتم الصغيرة.
ويسن الإكثار من التكبير أثناء الخطبة؛ لقول سعد المؤذن: (( كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يكبر بين أضعاف الخطبة، يكثر التكبير في خطبة العيدين ) )أخرجه ابن ماجه.
وقد ذكر الفقهاء أنه يطلب افتتاح الخطبة الأولى بتسع تكبيرات، والثانية بسبع تكبيرات؛ لقول عبيد الله بن عبد الله بن عتبة:"السنة أن تفتتح الخطبة الأولى بتسع تكبيرات تترا، والثانية بسبع تكبيرات تترا". أخرجه البيهقي وابن أبي شيبة، لكن عبيد الله المذكور تابعي، وقول التابعي: السنة كذا، ليس ظاهرًا في سنة النبي -صلى الله عليه وسلم- فلا يحتج به، أما إذا قاله الصحابي فيحتج به على الراجح.
قال ابن القيم:"وكان -صلى الله عليه وسلم- يفتتح خطبه كلها بالحمد لله، ولم يحفظ عنه في حديث واحد أنه كان يفتتح خطبتي العيد بالتكبير، وقد اختلف الناس في افتتاح خطبة العيدين والاستسقاء، فقيل: يفتتحان بالتكبير، وقيل: تفتتح خطبة الاستسقاء بالاستغفار، وقيل: يفتتحان بالحمد".