فهرس الكتاب

الصفحة 202 من 347

الكعبة، والذبح للأصنام، بينما كان ثمامة في بعض طريقه قريبًا من المدينة، نزلت به نازلة لم تقع له في الحسبان، وذلك أنّ سرية من سرايا النبي -صلى الله عليه وسلم- كانت تجوس خلال الديار؛ خوفًا من أن يطرق المدينة طارق، أو يريدها معتدٍ بشر، فأسرت السرية ثمامة وهي لا تعرفه، وقد أهدر النبي -صلى الله عليه وسلم- دمه، أتت السرية بثمامة إلى المدينة وشدته إلى سارية من سواري المسجد ينتظرون النبي -صلى الله عليه وسلم- أن يقف عليه بنفسه، وعلى أسيرهم، وأن يأمر له بأمره.

لمّا خرج رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إلى المسجد وهمَّ بالدخول، فإذا به يرى ثمامة مربوطًا في السارية، فقال لأصحابه: أتدرون من أخذتم؟ قالوا: لا يا رسول الله، قال -صلى الله عليه وسلم: هذا ثمامة بن أثال الحنفي، هذا ثمامة ملك من ملوك العرب، وسيد من سادات بني حنيفة، قال النبي -صلى الله عليه وسلم- لهم: أحسنوا إساره، ثم رجع -عليه الصلاة والسلام- إلى أهله، وقال: اجمعوا ما كان عندكم من طعام وابعثوا به لابن أثال.

ثم أمر بناقته أن تحلب له بالغدو والرواح، وأن يقدّم إليه لبنها، وقد تمَّ ذلك كله قبل أن يلقاه -عليه الصلاة والسلام، أو يكلمه بكلام، ثم إنه أقبل -عليه الصلاة والسلام- على ثمامة يريد أن يستدرجه إلى الإسلام، فقال: ما عندك يا ثمامة؟ فقال بكل ثقة واعتزاز: عندي يا محمد خير، فإن تقتل تقتل ذا دم، وإن تنعم تنعم على شاكر، وإن كنت تريد مالًا فسلْ تعط منه ما شئت.

تركه النبي -صلى الله عليه وسلم- يومين على هذا الحال، يؤتَى له بالطعام والشراب، ويكرم أيما إكرام، ويحلب له من لبن ناقة النبي -صلى الله عليه وسلم- ثم أتاه بعد يومين فقال: ما عندك يا ثمامة؟ فقال ثمامة كلامًا لم يزد عليه شيئًا، قال: ليس عندي إلّا ما قلت لك من قبل، فإن تنعم تنعم على شاكر، وإن تقتل تقتل ذا دم، وإن كنت تريد مالًا فسلْ تعط منه ما شئت، التفت النبي -صلى الله عليه وسلم- إلى أصحابه وقال: فكوا وثاقه، فكوا وثاق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت