فهرس الكتاب

الصفحة 140 من 347

وبعد موت أبي طالب بقليل من الأيام توفّيت زوج الرسول -صلى الله عليه وسلم- خديجة بنت خويلد -رضي الله عنها، أم المؤمنين، وسيدة نساء أهل الجنة في الجنة، وقد وقفت بجانب رسول الله -صلى الله عليه وسلم، وآمنت برسالته، بل هي أول من آمن من الناس بهذا الدين، وشدت من روْع رسول الله -صلى الله عليه وسلم، وواسته بمالها ورجاحة عقلها، تخفف ما يجد من عنت المشركين، وتهدئ من روعه، وهي تقول له وقد أخبرها أنه خائف على نفسه:"كلا والله ما يخزيك الله أبدًا، إنك لتصل الرحم، وتحمل الكل، وتكسب المعدوم، وتقري الضيف، وتعين على نوائب الدهر".

لقد حزن النبي -صلى الله عليه وسلم- على فراق عمه أبي طالب؛ لما علمت من دفاعه عنه إذا اشتدت قريش في إيذائه، حتى قال: (( ما نالت قريش مني شيئًا أكرهه حتى مات أبو طالب ) )، وحزن أيضًا في هذا العام حزنًا شديدًا لموت زوجه خديجة؛ حتى سمى هذا العام بعام الحزن، وكان ذلك في العام العاشر من البعثة.

لقد كان الرسول -صلى الله عليه وسلم- كثير الذكر لها بعد موتها، يثني عليها، ويستغفر لها، حتى كان ذلك يؤجّج نار الغيرة في قلب عائشة -رضي الله عنها-، قالت عائشة -رضي الله عنها-: (( كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إذا ذكر خديجة، لم يكد يسأم من ثناء عليها، واستغفار لها، فذكرها يومًا، فحملتني الغيرة، فقلت: لقد عوّضك الله عن كبيرة السن، قالت: فرأيته غضب غضبًا، سقطت في خلدي البال والقلب والنظرة وقلت في نفسي: اللهم إن أذهبت غضب رسولك عني لم أعد أذكرها بسوء، فلمّا رأى النبي -صلى الله عليه وسلم- ما لقيت قال: كيف قلت؟! والله لقد آمنت بي إذ كذَّبني الناس، وآوتني إذ رفضني الناس، ورُزقت منها الولد وحرمتموه مني ) ).

إن مما لا شك فيه أنَّ موت أبي طالب كان محزنًا للنبي -صلى الله عليه وسلم، وكان أشد حزنًا له موت زوجه خديجة -رضي الله عنها؛ لما قدّمه أبو طالب وقدمته خديجة لرسول الله -صلى الله عليه وسلم،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت