الصفحة 6 من 62

أما استخدام المترجم لأسلوب التوكيد هذا في إشارة إلى إضافات وزيادات أدخلها في النص، فهذا أمر وارد بل ومفضل بغرض الدلالة على ما زاده على النص الأصل، سواء من باب التفسير للتوضيح، أم لسد ما يسمى بالفرج اللفظية (وهي كلمات وإشارات تضاف في متن نص الترجمة للتبيين والتوضيح وتجنب الغموض نظرًا لاحتمال وقوعه عند قارئ الترجمة، أو لعجز نحوي أو معجمي في اللغة الهدف عن مجاراة اللغة الأصل في قوة التعبير أو الإيجاز، أو اختلاف بين اللغتين في القواعد والنحو) ، وسيأتي ذكرها لاحقًا في هذه الدراسة.

من جهة أخرى، اعتمد المترجم بشكل أساسي على أسلوب التعليق والتفسير المسهب من خلال الحواشي، وهذا أسلوب ضعيف في الترجمة إلا في ترجمة معاني القرآن الكريم، فهو الأسلوب الأفضل نظرًا للحاجة الماسة للتفسير والشرح والتوضيح كما هو معلوم. في هذا الأسلوب بالذات يتفوق جورج سيل على آرثر آربري الذي اقتصر على الترجمة من دون أي تعليق أو شرح أو حاشية، مما أدى إلى إبقاء الكثير من الغموض والصعوبة في الترجمة الإنجليزية. وقد يسر الله القرآن للذكر, إلا أن المسلم الذي لم يتعلم العربية والعلوم المساعدة لا يهتدي لمعرفة مضامين القرآن, فكيف بمن قام به مانعا الكفر والعجمة؟ لكن آربري كان محقًا في عدم إبراز كلمات أو تعابير معينة، لا بأسلوب الكتابة المائلة ولا بغيره حفاظًا على إيلاء أهمية متساوية لكل آية من آيات القرآن الكريم، وبهذا الأسلوب ضَمِن حياده في هذا الصدد. من جهة أخرى، اعتمد آربري على أسلوب المقطع الشعري وشكل القصيدة في نصه المترجم، واعتبر هذا شكلًا مميزًا لم يسبقه إليه أحد في أي ترجمة إنجليزية لمعاني القرآن الكريم، كما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت