الصفحة 6 من 15

الأسود يمين الله في أرضه) رواه الطبراني وهو أنه رمز لمبايعة الله تعالى، فكأن

الحجر يمين الله تعالى ومُسْتَلِمه مبايع له على توحيده والإخلاص له واتباع دينه

الحق، والأعمال الرمزية معروفة في جميع الأديان السابقة، وقال المهلب: حديث

عمر يرد على من قال: إن الحجر يمين الله في الأرض يصافح بها عباده، ومعاذ

الله أن تكون لله جارحة، وإنما شرع تقبيله اختبارًا ليعلم بالمشاهدة طاعة من يطيع

الله، وذلك شبيه بقصة إبليس حيث أمر بالسجود لآدم. ا هـ. وليس مراد من

قال: إنه يمين الله أن لله جارحة، وإنما أراد ما ذكرنا، والعمدة في رد هذا القول

عدم صحة الحديث فيه، فإن صح وجب قبوله ومعناه ظاهر.

قال الخطابي: معنى كونه يمين الله في الأرض أن من صافحه لمن يريد

موالاته والاختصاص به فخاطبهم بما يعهدونه. وقال المحب الطبري: إن كل ملك

إذا قدم عليه الوافد قبل يمينه، فلما كان الحاج أول ما يقدم سن له تقبيله نزل منزلة

يمين الله، {وَلِلَّهِ المَثَلُ الأَعْلَى} (النحل: 60) . ا هـ.

ولعمري لو أن ملوك الإفرنج وعلماءهم أمكنهم أن يشتروا هذا الحجر العظيم

لتغالوا في ثمنه تغاليًا لا يتغالون مثله في شيء آخر في الأرض، ولوضعوه في

أشرف مكان من هياكل التحف والآثار القديمة، ولحج وفودهم إلى رؤيته وتمنى

الملايين منهم لو تيسر لهم لمسه واستلامه، وناهيك بمن يعلم منهم تاريخه وكونه

من وضع إبراهيم أبي الأنبياء عليهم السلام وإنهم ليتغالون فيما لا شأن له من آثار

الملوك أو الصناع.

هذا، وإن من مقاصد الحج النافعة: تذكر نشأة الإسلام دين التوحيد والفطرة

في أقدم معابده، وإحياء شعائر إبراهيم التي طمستها وشوهتها الجاهلية بوثنيتها

فطهرها الله ببعثة ولده محمد الذي استجاب الله به دعوته: رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ

رَسُولًا مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ (البقرة: 129)

عليهما الصلاة والسلام.

روى أحمد وأصحاب السنن والحاكم عن يزيد بن شيبان قال: أتانا ابن مربع،

(كمنبر واسمه) يزيد الأنصاري ونحن بعرفة، في مكان يباعده عمرو عن الإمام [1]

فقال أما إني رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم إليكم يقول لكم:(قفوا على

مشاعركم فإنكم على إرث من أبيكم إبراهيم)هذا سياق أبي داود وقد سكت عليه.

وقال الترمذي: حديث ابن مربع الأنصاري حديث حسن لا نعرفه إلا من حديث

ابن عيينة عن عمرو بن دينار.

وجملة القول أن مناسك الحج من شريعة إبراهيم وقد أبطل الإسلام كل ما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت