الصفحة 2 من 15

ثمنًا لهذه اللحوم؛ إذ هي لا تقل عن خمسين ألف جنيه فما قولكم لو صرفوا هذه

المبالغ على إصلاح آبار مكة وطرقها وتكاياها وتنظيفها وعلى كل ما يعود على

الحجاج بالراحة والصحة والسلامة.

5 -لماذا أقاموا دون عرفة بِنَائَيْنِ عن اليمين والشمال تعرف بالعلمين؟ وكل

من لم يكن خلف هذين البِنَائَيْنِ ليس مقبول الحج مع أنه تكلف العشاء ووصل إلى ما

دونهما؟ ولماذا يكون من خلفها مقبول الحج، وهو في لهوه ولعبه، وممارسة ما

اعتاده في بلاده من الأعمال، ومن كان دونها غير مقبول، ولو كان على غير ذلك؟

وهل هذان البناءان حد فاصل بين الله والناس أو بين الجنة والنار.

6 -نرى كثيرًا من علماء الأمة الإسلامية ومرشديها المصلحين منهم من عاش

ومات وهو لم يحج مع أنه ربما رحل في سنته مرتين أو ثلاثا إلى أوربا أو إلى

غيرها من البلاد ولم يذهب إلى مكة مع أنه كان الألزم والأوجب أن يقصد مكة

والحج كل موسم للنصح والإرشاد. فهذا ساكن الجنان الأستاذ الإمام والمرحوم السيد

عبد الرحمن الكواكبي وغيرهم عاشوا وماتوا وهم لم يروا مكة في وقت الحج.

وحضرتك أيضا كذلك، فما هي الأسباب يا ترى ونحن نعتقد أن امتناعكم جميعًا عن

الحج لا بد له من سبب فما هو ذلك السبب العظيم الذي يمنع رجال الإصلاح العظام

عن الحج المقدس.

7 -وكذلك نرى أن جميع ملوك الإسلام وأمراءه وأغنياءه لا يحجون ولا نرى

الحجاج سواهم إلا من فقراء الهند والصين والروسيا وجاوا وبلاد العرب كمصر

وتونس وسوريا والعراق وغيرها. وهذا كثير من سلاطين آل عثمان الخلفاء

وأمراء البيت السلطاني وأعاظم الرجال من الوزراء والحكام والأغنياء المشار إليهم

بالبنان كلهم لا يحجون ولا يدور في خلد أحدهم أن يحج، فما هو السر في ذلك يا

ترى، وكم عجبنا لما سمعنا بحج أمير مصر قبل سنتين، وكثر تحدث الناس في

ذلك حتى تجرأ أحدهم فقال: إن المقصود من حج العزيز غرض سياسي ورحلة في

جهات الحجاز لا غيرُ، وليس له مقصد في الحج قطعًا.

هذا ما وجهناه لحضرتكم ملتمسين التنازل بمجاوبتنا عليه، ولك يا سيدنا

الخيار في المجاوبة أن تكون على صفحات المنار أو كتاب مخصوص، وإذ كانت

في المنار تكون أعم وأنفع، وإن أردت أن تجاوب على بعضها في المنار وبعضها

كتابة مخصوصة فالأمر إليك، ونحن قد اتكلنا بعد الله عليك، ولنا كبير الأمل أن

حضرتك تهدينا إلى سواء السبيل لا سيما وحجنا يتوقف على جوابكم؛ لأنه لا

يخفاك أننا نقصد الحج نطلب الأجر والغفران، لا الإثم والخسران، فأمط لنا - بما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت