ولعل مشكلة الفهم وتباين مراتبه وأدواته, كانت من أسباب الخلاف الفقهي الثر ، الذي كان من ثمراته ونتائجه كثرة المجلدات وضخامتها ، وتوسيع العقلية الإسلامية بالردود والحوار والمناظرات ، وتعميق دائرة الفهم والخيال والانفتاح وتميز الفِهام الوعاة من الحفاظ الجامدين ، وكان من ثمراته إعمال الفكر وإلهابه مما أفرز فضاءً فسيحًا من الاجتهاد العلمي ، الذي لا يخلو من نفائس ، وذخائر منقطعة النظير.
والذي نحن بصدده هنا أن كثيرًا من الخلاف الواقع في هذه الأزمنة في جوانب السياسة والاجتماع والتربية والإدارة والدعوة والاقتصاد ونحوها ، هو بسبب تدني درجة الفهم ، وانحسار كثير من أدواته ومتطلباته ، وخفاء العقليات الواعية ، والبصائر النابهة التي تضيء للناس ، حاملة مشاعل الهداية والحق والصواب.