يُعَوّض، والوقت إذا فات لا يُعوّض. الوقت في الحقيقة هو الحياة، وهل حياة الإنسان إلا الوقت الذي يقضيه من الميلاد إلى الوفاة؟!"."
ومما سجّله في مذكراته - رحمه الله: أن أحد شيوخه قال له ولبعض إخوانه:"إني أتوسّم أن الله سيجمع عليكم القلوب، ويضم إليكم كثيرا من الناس، فاعلموا أن الله سيسألكم عن أوقات هؤلاء الذين سيجتمعون عليكم: أفدتموهم فيها، فيكون لهم الثواب ولكم مثلهم! أم انصرفت هباء فيؤاخذون وتؤاخذون!".
وقد سمعته يردد هذه الوصية في حفل كبير أقيم في مدينة طنطا، للتوعية بالمطالب الوطنية التي تحددت حينذاك في جلاء الإنجليز ووحدة وادي النيل.
ولقد استطاع الإخوان حين اعتقلوا في عهد الملكية بعد حلّ جماعتهم في ديسمبر 1948، وبعد الاجتماع المشهور في منطقة"فايد"العسكرية لسفراء إنجلترا، وأمريكا، وفرنسا، أن يحوّلوا معتقلهم الأكبر في الطور إلى جامع للعبادة، ومعهد للدراسة، ونادٍ للرياضة، ومعسكر للتدريب، وبرلمان للتشاور، حتى كنا نقول على سبيل الفكاهة: الطور هم المخيم الدائم للإخوان المسلمين لسنة 1949. السفر والمصاريف والإقامة والتكاليف على حساب الحكومة المصرية!!
ولقد سجّلتُ ذلك في قصيدةٍ لي ألقيتُها في حفل إخواني أقيم بميدان السيدة زينب بعد خروجنا من المعتقل عام 1950، ومنها:
قالوا: إلى السجن. قلنا: شُعْبةٌ فتحتْ ÷ ليجمعونا بها في الله إخوانا
قالوا: إلى الطور. قلنا: الطور مؤتمر ÷ فيه نقرر ما يخشاه أعدانا
فه المصلّى نربي فيه أنفسنا ÷ وهو المصيف نقوّي فيه أبدانا