الصفحة 6 من 98

بكلماتها، ولحنها، ونغمها .. ومن لقاءات دورية لمجموعات مختارة في البيوت على القراءة، والثقافة، والعبادة، والأخوة. سميت كل مجموعة منها:"أسرة"، إيحاء بمعنى: الألفة، والمودة بين أبناء العائلة الواحدة، إلى لقاءات أخرى في شعبة الجماعة غالبا، موعدها الليل، تتجدّد فيها العقول بالثقافة، والقلوب بالعبادة، والأجسام بالرياضة، وسميت هذه:"الكتيبة"، إيحاءً بمعنى الجهاد، إلى غير ذلك من الوسائل والطرائق التي تهدف إلى بناء الإنسان المسلم المتكامل.

وكل تربية إنما تتكيّف بحسب الغاية منها، حتى في الحيوانات، فالبقرة التي تُرَبَّى لِلَّبن، غير التي تُرَبَّى لِلَّحْم، غير التي تُرَبّى للحرث.

وكذلك الإنسان والتربية، فتربية الإنسان الوجودي، غير تربية الإنسان الشيوعي، وهما غير تربية الإنسان البورجوازي، أو الرأسمالي، وكلها غير تربية الإنسان المسلم، وتربية المسلم التقليدي غير تربية المسلم الإيجابي .. تربية المسلم في مجتمع يحكمه القرآن، وتسيطر عليه تعاليم الإسلام، غير تربية المسلم في مجتمعات تصطرع فيها الجاهلية والإسلامي، ويتنازغها الكفر والإيمان، والتحلل والالتزام.

أجل .. إن تربية المسلم الذي يكتفي من الإسلام بالصلاة والصيام والذكر والدعاء، وإذا ذُكِر أمامه حالُ الإسلام والمسلمين، اقتصر على الحوقلة والاسترجاع، غير تربية المسلم الذي يغلي صدرُه غِيْرةً على الإسلام، كما يَغْلي القِدْر فوق النار، ويذوب قلبه أسى على المسلمين، كما يذوب الملح في الماء. ثم يحوّل ذلك الأسى، وتلك الغِيرة إلى قوةٍ دافعة للعمل، وانطلاقة باعثة على التغيير.

هذا هو المسلم المنشود، الذي لا يستسلم للواقع، بل يعمل على تغييره كما أمر الله، ولا يعتذر بالقضاء والقَدر، بل يؤمن بأنه هو قضاء الله الغالب، وقَدَره الي لا يُرَدّ!، إنه المسلم الذي لا يعمل لإقامة رسالة، وبناء أمة، وإحياء حضارة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت