الصفحة 30 من 98

وكل شعب فقد هذه الصفات الأربعة، أو على الأقل فقدها قواده ودعاة الإصلاح فيه، فهو شعب عابث مسكين، لا يصل إلى خير، ولا يحقق أملًا. وحسبه أن يعيش في جو من الأحلام والظنون والأوهام {إِنَّ الظَّنَّ لاَ يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا} [يونس: 36] .

هذا هو قانون الله - تبارك وتعالى - وسنّته في خَلْقه، ولن تجد لسنة الله تبديلًا، {إِنَّ اللهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِم} [الرعد: 11] .

وهو أيضًا القانون الذي عبّر عنه النبي - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الصحيح ومعناه: «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم كما تتداعى الأكلة إلى قصعتها، ولينزعن الله من قلوب أعدائكم المهابة منكم، وليقذفن في قلوبكم الوهن» . فقال قائل: أومن قلة نحن - يا رسول الله - يومئذ؟ قال: «لا، إنكم حينئذ كثير، ولكنكم غثاء كغثاء السيل» . فقال قائل: وما الوهن يا رسول الله؟ قال: «حب الدنيا، وكراهية الموت» (1) .

أولست تراه - صلى الله عليه وسلم - قد بيَّن أن سبب ضعف الأمم وذلة الشعوب وَهْنُ نفوسها، وضعف قلوبها، وخلاء أفئدتها من الأخلاق الفاضلة، وصفات الرجولة الصحيحة، وإن كثر عددها، وزادت خيراتها وثمراتها؟!

وجاء المرشد الثاني الأستاذ حسن الهضيبي - رحمه الله - فلم يكن تركيزه على هذه الناحية أقل من الأستاذ البنا، وله في ذلك كلمات مأثورة محفوظة، مثل قوله:"أخرجوا الإنجليز من قلوبكم، يخرجوا من بلادكم".

وقوله:"أقيموا دولة الإسلام في صدوركم، تَقُم على أرضكم".

وهو لا يريد بهذه الكلماتِ: التقليلَ من شأن العمل أو الكفاح السياسي والعسكري لإجلاء الإنجليز، وإقامة دولة الإسلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت