فهرس الكتاب

الصفحة 98 من 123

تعالى من فاتحة سورة النساء: {يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا .. } [النساء: 1] ، ففهم منها أن كلمة {زَوْجَهَا} تعني: الرجل، وهو آدم في نظره، ولو كان آدم هو المخلوق أولا، والمرأة هي التي خلقت منه، لقال: خَلَقَ مِنْهَا زَوْجَتَهَا .. ؟! وهذا هو المستعمل عرفا، تقول عن الرجل زوج، وعن المرأة زوجة، وغفل هذا الرجل أن القرآن يجب أن تفسّر كلماتُه وفقا لمدلولها اللغوي، لا العرفي، لأن العرف دائم التبدل. واللغة التي نزل بها القرآن تسمي المرأة زوجا، كالرجل تماما. ولهذا، قال تعالى في قصة آدم: {اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ} [البقرة: 35] ، [الأعراف: 19] ، ولم يقل وزوجتك. وقال في شأن هارون وماروت: {فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ} [البقرة: 102] ، وإنما أتي الرجل من جهله باللغة.

والأدب - بشعره ونثره، وأمثاله وحِكَمه، ووصاياه وخطبه - مهمّ للداعية، يثقف به لسانه، ويُجَوِّد أسلوبه، ويرهف حسّه، ويقفه على أبوابٍ من العبارات الرائقة، والأساليب الفائقة، والصور المعبرة، والأمثال السائرة، والحِكَم البالغة، ويفتح له نافذة على الروائع والشوامخ، ويضع يده على مئات، بل ألوف من الشواهد البليغة التي يستخدمها الداعية في محلها، فتقع من القلوب أحسن موقع وأبلغه.

وقد جاء في الحديث: «إِنَّ مِنَ الْبَيَانِ سِحْرًا، وَإِنَّ مِنَ الشِّعْرِ حِكَمًا» (1) ، وسمع النبي - صلى الله عليه وسلم - الشعر من أكثر من شاعر، واستجاده واستزاد منه. وكان من أصحابه شعراء معروفون، مثل: حسان بن ثابت، وكعب بن مالك، وعبد الله بن رواحة من الأنصار.

وأذن لحسان أن يذود بلسانه وشعره، ويردّ عنه هجو شعراء قريش، وقال له: «اُهْجُهُمْ وَرُوْحُ الْقُدُسِ مَعَكَ» .

وروى مؤرخو الأدب كثيرا من الشعر للخلفاء الراشدين، وخصوصا لعلي - رضي الله عنه - فقد روي عنه كثير من الشعر الجيد البليغ، كما رووا أيضا لكثير غيرهم.

ومن لم يقل الشعر منهم، فقد رواه، ورَغَّب في روايته.

فعن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه:"عَلِّمُوْا أَبْنَاءَكُمْ السِّبَاحَةَ، وَالرِّمَايَةَ، وَرُكُوْبَ الْخَيْلِ، وَرَوُوْهُمْ مَا يَجْمُلُ مِنَ الشِّعْرِ".

(1) رواه أحمد، وأبو داود عن ابن عباس بإسناد صحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت