تدقق فيما تروي من أحاديث أو آثار، أو قصص وأخبار، بدعوى أنها لا يتعلق بها حكم شرعي.
حتى حفاظ الحديث الناقدون، إذا ألفوا في الوعظ وما يتعلق به، ترخصوا وتساهلوا إلى حد التفريط فيما يروونه في بعض الأحيان.
هكذا وجدنا الإمام ابن الجوزي صاحب"الموضوعات"و"العلل المتناهية"، وغيرهما، يرخي لنفسه العنان في كتابه:"ذم الهوى"، وغلبت فيه عاطفة الواعظ على عقلية الناقد الحافظ. وكذلك الحافظ الذهبي، رأيناه يتساهل في كتابه:"الكبائر".
ونصيحتي لمن أراد أن يأخذ الحديث من كتب التفسير، أن يرجع إلى ابن كثير، فهو حافظ متقن ناقد، يعنى بتخريج ما يورده، والتعقيب عليه - غالبا - بالتوثيق أو التصعيف.
ومن أخذ عن"إحياء"الغزالي، عليه أن يرجع إلى تخريج الحافظ العراقي لأحاديثه، وهو مطبوع مع"الإحياء"، ومراجعتُه ضروريةٌ لكل قارئٍ للكتاب، أو ناقل عنه بعض ما أورد من حديث. وبذلك، يعرف قيمة ما يأخذ من أحاديث.
ومن أخذ من"الترغيب والترهيب"للمنذري، يجب عليه أن يقرأ مقدمته التي يبيّن فيها أنواع الأحاديث التي يذكرها، والمصطلحات التي يستخدمها لبيان درجاتها قوة وضعفا، حتى لا ينقل الضعيف الشديد الضعف، وهو يحسب أنه حسن أو صحيح، لجهله باصطلاح صاحب الكتاب.
ومن أخذ عن"الجامع الصغير"للسيوطي، أنصحه أن يراجع شرحه الكبير:"فيض القدير"أو المختصر:"التيسير"للمناوي، ولا يكتفي بإشارات الجامع: (ص) للصحيح، و (ح) للحسن، و (ض) للضعيف، لكثرة ما أصابها من التحريف على يد النساخ أو الطابعين، ولأن للشارح تعقيبات واستدراكات على صاحب الجامع ينبغي أن ينتفع بها. وقد قام العلامة الشيخ محمد ناصر الدين الألباني بفصل صحيح الجامع الصغير وزيادته (الفتح الكبير) عن ضعيفه، صدر كلّ منهما في عدة أجزاء، فخدم بذلك الكتابَ وطالبي الحديث أيّما خدمة.
ومن كتب السنة التي ينبغي الاستفادة منها في هذا المقام، ما ألف لتخريج أحاديث بعض الكتب المشهورة في فنونها، ممن لا يلتزم أصحابها تخريج ما يروونه